للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فزنى، فسقطت مرتبته فِي النصرانية، وكان مطارنة زمانه يحسدونه، فلما ظهر منه ما ظهر وجدوا السبيل/ إِلَى ما أرادوا فيه فأسقطوا مرتبته، وكان عالما فيهم بالديانات المتقدمة، عارفا باختلاف الناس فيها، فلما رأى حاله وما آل إليه أمره أخذ فِي الرد عَلَى أصحابه وَقَالَ: إني لم أزن [١] ، ولكن أهل الدير حسدوني وأنكروا مخالفتي فِي أهل دينهم، إذ كانوا يقرون بالمسيح اللاهوتي ويأخذون شرائعهم عَنِ ابْنِ مريم رسول الشيطان [٢] . ثم وضع كتبا- إذ كانوا يقرون بالمسيح اللاهوتي [٣]- فابتدأ بالطعن عَلَى أصحاب الشرائع، ومال إِلَى شريعة المجوس القائلين بالهين [٤] الذين اعتقدوا أن إِبْرَاهِيم وموسى وعيسى كانوا رسل الظلماني، فبني ماني عَلَى أصلهم، وشيد مقالتهم، وَقَالُوا: إنا نرى الأشياء متضادة، والحيوان معادنا [٥] ، فلو كانت هَذِهِ الأشياء من فعال حكيم لم تتضاد، فلا بد أن يكون من اثنين متضادين ليس إلا النور والظلمة.

وشرع لأصحابه شرائع بواقعاته الباردة، وعمل لسابور كتابا سماه ب «الشابرمان» [٦] شرح فيه مذهبه، فهم سابور بالميل إليه فشق ذلك عَلَى المؤايدة، فقالوا لسابور: إنه يقول إنك شيطان، وإذا شئت فسله عَنْ يدك هَذِهِ من خلق؟ فسأله فَقَالَ: من خلق الشيطان، فشق ذلك عَلَى سابور فَقَالَ: أصلبوه. فصلب فقام عَلَى خشبته فَقَالَ مسبحا مهللا: أنت أيها المعبود النوراني، بلغت ما أمرتني به، وهاك عادتهم فِي، وأنت الحليم، وها أنا مار إليك، وما أذنبت صامتا [ولا] [٧] ناطقا، فتباركت أنت وعالموك النورانينون الأزليون، فكان هَذَا آخر قوله وظهر بعده تلميذ له يقال له: كشطا، فقوى مذهبه.


[١] هكذا في ت، والأصل.
[٢] في الأصل «رسول السلطان» .
[٣] «إذا كانوا يقرون بالمسيح اللاهوتي» سقطت من ت. ومكانها هنا في الأصل غير مناسب.
[٤] في الأصل: «بالعين» .
[٥] في ت: «متعاديا» .
[٦] في الأصل: «بالساريان» .
[٧] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>