فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة]

فمن الحوادث فيها:

أن أبا الحسين محمد ابن قاضي القضاة أبي محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف، قلد ما كان إلى أبي بكر بن صير من الأعمال، وقرئ عهده على ذلك بحضرة أبيه في داره الشطانية بمشهد من الأشراف، والقضاة، والفقهاء، والوجوه.

[قبض على الطائع في داره]

وفي يوم السبت تاسع عشر رمضان: قبض على الطائع في داره، وكان السبب أن أبا الحسن بن المعلم، وكان من خواص بهاء الدولة، ركب إلى الطائع ووصى وقت دخوله أن لا يمنع أحدا من الحجاب، ثم سار بهاء الدولة في الجيش، فدخل وقد جلس الطائع في صدر الرواق من دار السلام، متقلدا سيفا، فلما قرب منه بهاء الدولة، قبل الأرض وطرح له كرسي، فجلس عليه، [وتقدم] أصحاب بهاء الدولة فجذبوا الطائع بحمائل سيفه من سريره وتكاثر الديلم فلف في كساء وحمل إلى بعض الزبازب، وأصعد به إلى الخزانة في دار المملكة، [واختلط الناس] وقدر أكثر الجيش [1] ومن ليس عنده علم بهذا الأمر أن القبض على بهاء الدولة، وتشاغلوا بالنهب وأخذ ثياب من حضر من الأشراف والشهود، وقبض على أبي الحسن علي بن عبد العزيز ابن حاجب النعمان في آخرين، إلى أن قرر عليهم مال فاستوفي منهم، واحتيط على الحجر والخزائن والخدم والحواشي، وخرست الأخت زوجة الطائع، وانصرف بهاء الدولة إلى داره، وأظهر أمر القادر باللَّه، ونودي بذلك في الأسواق [2] ، وكتب إلى الطائع كتاب بخلع نفسه


[1] في الأصل، ل: «الجند» .
[2] في الأصل: «الأشراف» .

<<  <  ج: ص:  >  >>