فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة أربعمائة]

[نقص الماء من دجلة نقصانا لم يعهد مثله]

فمن الحوادث فيها [1] :

أن الماء نقص في شهر ربيع الأول من دجلة نقصانا لم يعهد مثله، وظهرت فيها جزائر لم تكن قبل، وامتنع سير السفن فيها من أوانا والراشدية من أعالي دجلة، وأنفذ بمن كرى هذا الموضع وكان كرى دجلة مما استظرف وعجب منه لأنه لم تكر دجلة إلا في هذه السنة.

وفى جمادى الأولى بدئ ببناء السور على المشهد بالحائر، وكان أبو محمد الحسن بن الفضل بن سهلان قد زار هذا المشهد، وأحب أن يؤثر فيه أثرا [2] ثم ما نذر لأجله أن يعمل عليه سورا حصينا مانعا لكثرة من يطرق الموضع [3] من العرب، وشرع في قضاء هذا النذر ففعل وعمل السور وأحكم وعلَّا وعرض ونصبت عليه أبواب وثيقة وبعضها حديد، وتمم وفرغ منه وتحصن المشهد به وحسن الأثر فيه.

[الإرجاف بالخليفة القادر]

وفى رمضان أرجف بالخليفة القادر باللَّه، فجلس للناس في يوم جمعة بعد الصلاة وعليه البردة وبيده القضيب وحضر أبو حامد [4] الأسفرايني، وسأل أبو الحسن ابن حاجب النعمان الخليفة أن يقرأ آيات من القرآن ليسمعها الناس، فقرأ بصوت عال


[1] بياض في ت.
[2] في ص، ل: «يؤثر فيه مؤثرا» .
[3] في الأصل: «يسترق الموضع» .
[4] في الأصل: «وقبل أبو حامد» .

<<  <  ج: ص:  >  >>