فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال له القاضي [أبو بكر] [1] : الشريف يفعل في ذلك ما يراه الحضرة المقدسة، فيزول ما خامرها به ثم استدعى الشريف ابنيه المرتضى والرضى، وعاتب الرضى العتاب المستوفى.

فقال له: ما قلت هذه الأبيات ولا أعرفها. فقال له: إذا كنت تنكرها فاكتب خطك للخليفة بمثل ما كنت كتبت به في أمر صاحب مصر، وأذكره بما أذكره به من الادعاء في نسبه، فقال: لا افعل، فقال [له] [2] : كأنك تكذبني بالامتناع عن مثل قولي، فقال: ما أكذبك، ولكني أخاف الديلم ومن للرجل من الدعاة بهذه البلاد، فقال: يال العجب تخاف من هو منك على بلاد بعيدة وتراقبه وتسخط من أنت بمرأى منه ومسمع وهو قادر عليك وعلى أهلك، وتردد القول بينهما حتى غلط الرضى في الجواب، فصاح الطاهر أبو محمد، وقام الرضى، وحلف الطاهر أن لا يقيم معه في بلد، وآل الأمر إلى إنفاذ القاضي أبي بكر وأبي حامد الأسفراييني، وأخذا اليمين على الرضى أنه لم يقل الشعر المنسوب إليه، ولا يعرفه واندرجت القصة على هذا.

توفي الرضى يوم الأحد لست خلون من محرم هذه السنة، وحضر الوزير فخر الملك وجميع الأشراف والقضاة والشهود والأعيان، ودفن في داره بمسجد الأنباريين، ومضى أخوه المرتضى إلى المشهد بمقابر قريش لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته، ودفنه وصلى عليه الوزير فخر الملك في الدار مع جماعة أمهم أبو عبد الله بن المهلوس العلويّ، ثم دخل الناس أفواجا، فصلوا عليه، وركب فخر الملك في آخر النهار/ فعزى المرتضى وألزمه العود إلى داره ففعل، وكان مما رثاه أخوه المرتضى:

يال الرجال لفجعة جذمت يدي ... ووددتها ذهبت على برأسي

ما زلت أبي وردها حتى أتت ... فحسوتها في بعض ما أنا حاسي

ومطلتها زمنا فلما صممت ... لم يثنها مطلي وطول مكاسي

لا تنكرن من فيض [3] دمعي عبرة ... فالدمع [4] خير مساعد ومواسي

واها لعمرك من قصير طاهر ... ولرب عمر طال بالأرجاس


[1] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[2] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[3] في الأصل: «لا تنكرا» .
[4] في ص، ل: «والدمع خير» .

<<  <  ج: ص:  >  >>