فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة إحدى عشرة وأربعمائة]

[فقد الحاكم صاحب مصر]

فمن الحوادث فيها [1] :

أنه في يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من شوال فقد الحاكم صاحب مصر وكان يواصل الركوب ليلا نهارا ويتصدى له الناس فيقف عليهم ويسمع منهم، وكان المصريون موتورين منه، فكانوا يدسون إليه الرقاع [المختومة بالدعاء والسب له ولأسلافه، والوقوع [2]] فيه وفى حرمه حتى انتهى فعلهم في ذلك إلى أن عملوا تمثال امرأة من قراطيس بخف وأزوار ونصبوها في بعض الطريق، وتركوا في يدها رقعة مختومة تتضمن كل لعن وشتيمة، فلما اجتاز بها لم شك أنها امرأة، وأن الرقعة رقعة ظلامة، فتقدم فأخذها من/ يدها ففتحها فرأى في أولها ما استعظمه، فقال: انظروا هذه المرأة من هي؟ فقيل: إنها تمثال معمول من قراطيس، فقرأ الرقعة كلها وعاد إلى القاهرة [3] ، ودخل إلى قصره، وتقدم باستدعاء القواد والعرفاء، فلما حضروا أمرهم بالمصير إلى مصر وضربها بالنار ونهبها وقتل من ظفروا به [من أهلها] [4] ، فتوجهوا لذلك، وعرف المصريون ذلك فقاتلوا عن نفوسهم قتالا بلغوا فيه غاية وسعهم، ولحق النهب والنار الأطراف والسواحل التي لم يكن في أهلها قوة على امتناع ولا قوة على دفاع، واستمرت الحرب بين العبيد والرعية ثلاثة أيام والحاكم يركب [كل يوم] [5] ويشاهد النار، ويسمع الصياح ويسأل عن ذلك، فيقال


[1] بياض في ت.
[2] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[3] في الأصل: «ودخل القاهرة» .
[4] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[5] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>