فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة أربع عشرة وأربعمائة]

فمن الحوادث فيها [1] :

أنه لما سار مشرف الدولة مصعدا إلى بغداد روسل الخليفة القادر في البروز لتلقيه فتلقاه من الزلاقة ولم يكن تلقي أحدا من الملوك قبله، وخرج في يوم الاثنتين لليلتين بقيتا من المحرم، فركب في الطيار وعليه السواد والبردة، ومن جانبه الأيمن الأمير أبو جعفر، ومن جانبه الأيسر الأمير أبو القاسم، وبين يديه أبو الحسن علي بن عبد العزيز، وحوالي القبة المرتضى أبو القاسم الموسوي، وأبو الحسن الزينبي، وقاضي القضاة ابن أبي الشوارب، وفي الزبازب المسودة من العباسيين والقضاة والقراء والفقهاء، فنزل مشرف الدولة في زبزبة ومعه خواصه، وصعدوا إلى الطيار وقد طرح أنجره، فوقف/ فقبل الأرض دفعة ثانية، وسأله الخليفة عن خبره وعرفه استيحاشه لبعده وأنسه الآن بقربه، والعسكر واقف بأسره في شاطئ دجلة، والعامة في الجانبين، والسماريات، وقام مشرف الدولة فنزل في زبزبة واصعد الطيار.

[غدر خليفة بن هراج الكلابي بالقافلة الواردة معه]

وفي يوم الجمعة لثلاث بقين من شعبان: غدر خليفة بن هراج الكلابي بالقافلة الواردة معه، وفي خفارته من مصر، وعدل بها إلى حلته، فأناخ جمالها، وأخذ أحمالها وصرف أربابها على أسوأ حال، وكانت تشتمل على نيف وأربعين حملا بزا وثلاثين ألف دينار مغربية، وعرف الخبر قرواش فركب في رمضان من الأنبار، وتوجه نحوه فهزم قرواش وتمزقت العرب بالمال.


[1] بياض في ت.

<<  <  ج: ص:  >  >>