للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جمع فيها تسعة عشر ألف مجلد ما فيها إلا أصل منسوب، وفيها أربعة آلاف ورقة بخط بني مقلة، ثم اختلت المملكة، وقطع عن جلال الدولة المادة حتى أخرج من ثيابه وآلاته الحقيرة وباعها في الأسواق، وخلت داره من حاجب وفراش وبواب، وصار أكثر الأبواب مغلقا، وقطع ضرب الطبل له في أكثر الأيام لانقطاع الطبالين، وظهر العيارون، وكثر الاستقفاء والكبسات، ومد الأتراك أيديهم إلى الغصوب، وتشاور القواد في أن يخطب للملك أبي كاليجار، فقال بعضهم: لا نخطب لأحد حتى تستقر أمورنا معه، وخرج الملك إلى عكبرا، وقصد حلة كمال الدولة أبي سنان فاستقبله وقبل الأرض بين يديه، وقال له: خزانتي وأموالي وبلادي لك، وأنا أتوسط بينك وبين جندك، وزوجه ابنته ثم مضى إليه جماعة/ من الجند واعتذروا مما فعلوا، وأعيدت خطبة جلال الدولة في السابع عشر من ربيع الأول، فأقيمت في جامع المدينة، وجامع الرصافة، ولم تقم في جامع الخليفة، ثم أقيمت فيه في الجمعة الثالثة.

وفي يوم السبت الثامن عشر منه: خرج أبو منصور بن طاس الحاجب، وأبو القاسم علي بن أبي علي، وخادمان إلى حضرة الملك بكتاب من الخليفة يتضمن الاستيحاش لبعده، ويهنئه بالسلامة وإسفار الأمور عن الاستقامة، ثم بعث الخليفة القاضي أبا الحسن الماوردي، ومبشرا الخادم إلى الملك أبي كاليجار إلى الأهواز بكتاب، قال الماوردي: قدمنا عليه فتلقينا وأنزلنا دارا عامرة وحملت إلينا إنزال كثيرة [١] ، ثم استدعينا إلى حضرته وقد فرشت دار الإمارة بالفروش الجميلة، ووقف الخواص والأصحاب على مراتبهم من جانبي سريره، وأقيم الجند في المجلس والصحن صفين، فما يتجاوز قدم قدما وفي آخر الصفين ستمائة غلام دارية البزة الحسنة والأقبية الملونة، فخدمنا وسلمنا وأوصلنا الكتاب وتردد من القول بين استخبار وأخبار الأخبار وابتداء وجواب ما يتردد مثله. وانصرفنا.

وأقيمت الخطبة في يوم الجمعة السابعة ليوم اللقاء، ثم جرى الخوض فيما طلبوه من اللقب [٢] واقترحوا أن يكون اللقب السلطان المعظم مالك الأمم، فقلت: هذا لا


[١] في ص: «وحملت إلينا الأتراك» .
[٢] «ثم جرى الخوض فيما طلبوه من اللقب» : العبارة ساقطة من ص.

<<  <  ج: ص:  >  >>