فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة اربع وخمسين واربعمائة]

فمن الحوادث فيها:

أنه خرج في يوم الخميس غرة صفر أبو الغنائم بن المحلبان إلى باب السلطان طغرلبك من الديوان العزيز بالإجابة إلى الوصلة. وكان السبب أن الكتب وردت من السلطان إلى بغداد وواسط والبصرة بإدخال اليد في الإقطاع المفردة لوكلاء الدار العزيزة، والحواشي، والأصحاب، وإلى أصحاب الأطراف وغيرهم، بتعديد ما فعل من الجميل دفعة بعد دفعة، وما كان من المقابلة في الرد عما وقعت الرغبة فيه على أقبح حال، وخرج الكلام في ذلك إلى ما ينافى قانون الطاعة ومقتضى الخدمة، وقطعت المكاتبة إلى الديوان، ووصل الكتاب [1] إلى قاضي القضاة عنوانه: «إلى قاضي القضاة من شاهنشاه المعظم ملك المشرق والمغرب، محيي الإسلام، خليفة الإمام، يمين خليفة الله أمير المؤمنين» ، فكان في الكتاب أن قاضي القضاة يعلم أن تلك الوصلة لم 38/ ب تكن جفوة/ قصدناها حتى يستوجب قبح المكافأة على جميع ما قدمناه من المؤاثرات، وإن كنا لا نؤهل للإجابة، ولا نحض بالمساءة، وليس يخفي على العوام ما قدمناه من الاهتمام، وأوجبناه من الإنعام، وأظهرناه من التذلل والخضوع الذي ما كان لنا به عهد ظننا بأننا نتقرب إلى الله تعالى بذلك، فصارت كلها [وبالا علينا] [2] ولكنا واثقون بصنع الله تعالى أنه لا يضيع جميل أفعالنا ونرى سوء المغبّة لمن يضمر لنا [3] سوءا فينا،


[1] في الأصل: «ووصل كتاب» .
[2] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[3] «لنا» سقطت من ص.

<<  <  ج: ص:  >  >>