للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدولة ثقة الحضرتين، ولقب نظام الملك قوام الدين والدولة رضى أمير المؤمنين، وهو يذكر في تلك البلاد بخواجا بزرك.

[هجوم قوم من أصحاب عبد الصمد علي أبي علي بن الوليد المدرس لمذهب المعتزلة]

وفي يوم الجمعة الثاني عشر من شعبان: هجم قوم من أصحاب عبد الصمد علي أبي على بن الوليد المدرس لمذهب المعتزلة فسبوه وشتموه لامتناعه من الصلاة في الجامع وتدريسه لهذا المذهب، فقال لهم: لعن الله من لا يوثر الصلاة، ولعن الله من يمنعني منها ويخيفني فيها. إيماء إليهم وإلى أمثالهم من العوام لما يعتقدونه في أهل هذا المذهب من استحلال الدم، ونسبتهم إلى الكفر، وأوقعوا به وجرحوه، وصاح صياحا ٤٦/ أخافوا اجتماع/ [أهل الموضع] معه عليهم، فتركوه ثم أغلق بابه واتصل اللعن للمعتزلة في جامع المنصور، وجلس أبو سعد بن أبي عمامة فلعن المعتزلة.

وفي يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من رمضان: جمع أبو عبد الله [١] بن جردة البيع [٢] جمعا عظيما [٣] من الضعفاء ليتصدق عليهم، فكثروا، فمنعهم بواب باب المراتب فأثخنوه ضربا، ففرق على نحو مائتي نفس قميصا ودرهمين درهمين، ثم كثر الجمع وجاء النفاطون والركابية فخافهم على نفسه، فرمى الثياب والدراهم عليهم ومضى، فازدحموا فمات خمسة رجال وأربع نسوة، وصار الرجل إذا لقي [٤] الرجل فيقول: كنت في وقعة ابن جردة. فيقول: نعم. فيقول: الحمد الله على سلامتك.

[غزاة السلطان أبي الفتح الروم]

وفي شوال: ورد الخبر بغزاة السلطان أبي الفتح الروم، وأنه دخل بلدا عظيما كان لهم فيها سبعمائة ألف دار، وألف بيعة ودير، وقتل به ما لا يحصى، وأسر خمسمائة ألف منهم.

وفي ذي القعدة: وكان تشرين الأول، وامتد إلى تشرين الثاني: حدث وباء عظيم تفاقم بنهر الملك، وتعدى إلى بغداد، وكان فيها حر شديد، وفساد هواء، وزيادة إنداء، وعدم التمر الهندي حتى بلغ الرطل منه أربع دنانير، وكذلك الشيرخشك.


[١] في ص: «أبو عبيد الله» .
[٢] «البيع» سقطت من ص، ت.
[٣] في ص، ت: «كثيرا» .
[٤] في ص: «وصار الرجل يلقي ... » .

<<  <  ج: ص:  >  >>