فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهرب صاحب الشرطة لأنه كان أجاز لأهل الكرخ ما فعلوا، وركب أصحاب السلطان فأرهبوا العامة، وقد كانوا على التعرض بأهل الكرخ وإيقاع الفتنة، ثم واصل أهل الكرخ التردد إلى الديوان، والتنصل مما كان، والاحتجاج بصاحب الشرطة، وأنه أمرهم بذلك، والسؤال في معنى المعتقلين، فأفرج عنهم في ثامن عشر المحرم بعد أن خرج توقيع بلعن من يسب الصحابة، ويظهر البدع.

[ولد بباب الأزج صبية لها رأسان ووجهان ورقبتان مفترقتان وأربع أيد على بدن كامل]

وفي شهر ربيع الأول: ولد بباب الأزج صبية لها رأسان، ووجهان، ورقبتان مفترقتان، وأربع أيد على بدن كامل [1] ، ثم ماتت.

وفي هذا الشهر: مرض الأمير عدة الدين [أبو القاسم] [2] ، وتعدى ذلك إلى/ الخليفة جده، ولحق الناس من الانزعاج والارتياع أمر عظيم، لأنه لم يكن بقي 49/ أمن يلتجأ إليه غير هذا الجناب، فتفضل الله تعالى بعافيتهما، فاجتمع العوام إلى باب الغربة داعين وشاكرين الله تعالى على نعمه.

[ظهور في السماء كوكب كبير له ذؤابة]

وفي العشر الأول من جمادى الأولى: ظهر في السماء كوكب كبير له في المشرق [3] ذؤابة عرضها نحو ثلاثة أذرع، وطولها أذرع كثيرة، إلى حد المجرة من وسط السماء مادة إلى المغرب، ولبث إلى ليلة الأحد لست بقين من هذا الشهر، وغاب [4] ثم ظهر في ليلة الثلاثاء عند غروب [5] الشمس، قد استدار نوره عليه كالقمر فارتاع الناس وانزعجوا، ولما أعتم الليل رمى ذؤابة نحو الجنوب وبقى عشرة أيام حتى اضمحل.

ووردت كتب التجار من بعد بأن ستة وعشرين مركبا خطفت من سواحل البحر طالبة لعمان، فغرقت في الليلة الأخيرة من طلوع هذا الكوكب وهلك فيها نحو من ثمانية عشر ألف إنسان وجميع المتاع الذي حوته، وكان من جملته عشرة آلاف طبلة كافور.

وفي جمادى الآخرة: كانت زلزلة بخراسان لبثت أياما فصدعت منها الجبال،


[1] في ص: «كليل» .
[2] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[3] في الأصل: «الشرق» .
[4] في الأصل: «وصات» .
[5] «غروب» سقطت من المطبوعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>