للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على ذلك جماعة من أهل مذهبه، وقالوا: قد مات الأجل بن يوسف وما بقي من ينصرهم، فعبر الشريف أبو جعفر إلى جامع المنصور، وفرح أهل السنة بذلك، وكان أبو مسلم الليثي البخاري المحدث معه كتاب «التوحيد» لابن حزمة فقرأه على الجماعة، وكان الاجتماع يوم السبت في الديوان لقراءة الاعتقاد القادري والقائمي، وفيه قَالَ السلطان وعلى الرافضة لعنة الله وكلهم كفار قَالَ: ومن لا يكفرهم فهو كافر، ونهض ابن فورك قائما فلعن المبتدعة وقال: لا اعتقاد لنا إلا ما اشتمل عليه هذا الاعتقاد، فشكرته الجماعة على ذلك، وكان الشريف أبو جعفر والزاهد أبو طاهر الصحراوي وقد سألا أن يسلم إليهم الاعتقاد، فقال لهما الوزير ابن جهير: ليس هاهنا نسخة غير هذه ونحن نكتب [١] لكم نسخة لتقرأ في المجالس، فقال: هكذا فعلنا في أيام القادر، قرئ في المساجد والجوامع، وقال: هكذا تفعلون فليس اعتقاد غير هذا. وانصرفوا شاكرين.

وفي يوم الأحد سابع جمادى الآخرة: قرأ الشريف أبو الحسين [٢] بن المهتدي الاعتقاد القادري والقائمي بباب البصرة، وحضر الخاص والعام، وكان قد سمعه من القادر.

وفي يوم الثلاثاء ثامن ذي القعدة خرج توقيع الخليفة إلى الوزير فخر الدولة أبي نصر محمد بن محمد بن جهير متضمنا بعزله بمحضر من قاضي القضاة الدامغاني، وعددت فيه ذنوبه، فمنها: أنه قيل له إنك بدلت أشياء في الخدمة، فوفيت بالبعض ومنها: أنك تحضر باب الحجرة من غير استئذان، وقد قلت: ما يجب أن يدخل هذا ٥٤/ ب المكان/ غيري، ومنها: أنك لبست خلع عضد الدولة في الدار العزيزة في أشياء أخر.

وقيل له: انظر إلى أي جهة تحب أن تقصدها لنوجهك [٣] لنوصلك إليها. فبكى في الجواب بكاء شديدا، وقلق قلقا عظيما، واعتذر عن كل ذنب بما يصلح، وقال: إذا رئي إبعادي فإلى [٤] حلة ابن مزيد، وبعد فانا أضرع إلى العواطف المقدسة في إجرائي


[١] في الأصل: «نكتبه لكم» .
[٢] في الأصل: «أبو الحسن» .
[٣] في ص: «أن تقصد لنوصلك» .
[٤] في ص: «فإذا» .

<<  <  ج: ص:  >  >>