فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثم دخلت سنة تسع وستين واربعمائة]

فمن الحوادث فيها:

[مرض الخليفة]

انه مرض الخليفة في المحرم فارجف به، فركب في التاج حتى رآه العوام فسكنوا.

وكان بالمدينة أمير يقال له: الحسين بن مهنأ قد وضع على من يرد لزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم ضريبة تشبيها بما يفعل بمكة، وإنما كان يؤخذ من التجار القاصدين مكة، فأما المدينة فإنه لا يراد منها إلا الزيارة، ونشأت [1] بذلك السمعة، فدخل رجل علوي المدينة فخطب بها للمصري في صفر، وهرب ابن مهنأ [2] .

وكان قد توفي محمود بن نصر صاحب حلب ووصى لابنه شبيب بالبلد والقلعة، 90/ أفلم يتم ذلك/ وأعطيها ولده الأكبر واسمه: نصر، فسلك طريق أبيه في كرمه، وقد مدحه ابن حيوس بقصيدة فقال فيها:

ثمانية لم تفترق مذ جمعتها ... ولا افترقت ما فر عن ناظر شفر

ضميرك والتقوى وجودك والغنى ... ولفظك والمعنى وعزمك والنصر

وكان لمحمود بن نصر سجية ... وغالب ظني أن سيخلفها نصر

فقال: والله لو قَالَ سيضعفها نصر لأضعفتها له، وأمر له بما أمر له أبوه، وهو ألف دينار في طبق فضة، وكان على بابه جماعة من الشعراء فقال أحدهم:

على بابك المعمور منا عصابة ... مفاليس فانظر في أمور المفاليس


[1] في الأصل: «فشات» .
[2] في الأصل: «وهرب بها المصري في صغر وهرب ابن مهنأ» .

<<  <  ج: ص:  >  >>