للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكتب اسمه عليه وضرب عليه خيمه ولم يفارقه حتى أحكمه، وغرم عليه ألوف دنانير من مال نفسه، وسأله محمد الوكيل أن يأخذ منه ثلاثة آلاف دينار ويشاركه في الثواب فلم يفعل، وقال: إخراج المال عندي أهون، وحاجتي إلى الله تعالى أكثر من حاجتي إلى المال.

وفي يوم الأربعاء رابع عشر [١] صفر: مضى الوزير أبو علي بن صدقة ومعه موكب الخليفة إلى القورج، واجتمع بالوزير أبي طالب، ووقفا على ظهور مراكبهما ساعة ثم انصرفا، فما استقر الناس في منازلهم حتى جاء مطر عظيم أجمع الأشياخ أنهم لم يروا مثله في أعمارهم، ووقع برد عظيم معه ولم يبق بالبلد دار إلا ودخل الماء من حيطانها [٢] وأبوابها وخرج من آبار الناس.

وفي هذا الوقت: ورد الحاج شاكرين لطريقهم واصفين نعمة الله تعالى بكثرة الماء والعشب ورخص السعر، وكانت الكسوة نفذت على يدي [القاضي] [٣] أبي الفتح ٨٤/ ب ابن البيضاوي، وأقام بالمدينة لعمارة ما تشعث/ من مسجدها.

وفي عشية سلخ صفر: تقدم السلطان بالاستظهار على منصور بن صدقة، ونفذ إلى مكان فوثق عليه.

[خروج السلطان محمود من بغداد]

وفي يوم الأربعاء غرة ربيع الأول: خرج السلطان محمود من بغداد وكان مقامه بها سنة وسبعة أشهر وخمسة عشر يوما، ثم نودي في يوم الجمعة ثالث ربيع الأول بإسقاط المكوس والضرائب وما وضع على الباعة من قبل السلطان، ثم استدعى البرسقي إلى باب الحجرة، وفووض في أمر دبيس، فقابل ذلك بالسمع والطاعة، فخلع عليه وتوجه إلى صرصر، واقترح أن يخرج معه ابن صدقه، فاعتذر الخليفة بأن مهام الخدمة منوطة به، وأخرج عوضه أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم ابن الأنباري سديد الدولة، ونودي في الحريم أنه متى أقام جندي ولم يخرج للقتال فقد برئت منه الذمة، وعبر دبيس ونفذ إلى البرسقي يقول له: قد أغنيتك عن العبور وصرت معك على أرض واحدة، وظفر


[١] في الأصل: «في يوم الأحد رابع عشر» .
[٢] في الأصل: «إلا ودخل النار من حيطانها» .
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>