فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيَدَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [1] ، قَالَ:

بَيْنَمَا رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي مَمْلَكَتِهِ فَتَفَكَّرَ فَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ عَنْهُ، وَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ قَدْ شَغَلَهُ [2] عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ، فَانْسَابَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ قَصْرِهِ فَأَصْبَحَ فِي مَمْلَكَةِ غَيْرِهِ، فَأَتى سَاحِلَ [الْبَحْرِ] [3] فَكَانَ يَضْرِبُ اللَّبِنَ بِالأَجْرِ، فَيَأْكُلُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ [مِنْ قُوتِهِ] [4] ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى رُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى مَلِكِهِمْ، فَأَرْسَلَ مَلِكُهُمْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ فَأَبَى، فَعَادَ إليه الرسول فأبى وقال: ما له وَمَا لِي، فَرَكِبَ الْمَلِكُ، فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ وَلَّى هَارِبًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمَلِكُ رَكَضَ فِي أَثَرِهِ فَلَمْ يُدْرِكْهُ، فَنَادَاهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ، فَأَقَامَ حَتَّى أَدْرَكَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ/ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا فُلانُ ابْنُ فُلانٍ صَاحِبُ مُلْكِ كَذَا وَكَذَا، فَفَكَّرْتُ فِي أَمْرِي فَعَلِمْتُ أَنَّ مَا أَنَا فِيهِ مُنْقَطِعٌ عَنِّي، وَأَنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي فَتَرَكْتُهُ وَجِئْتُ هاهنا أَعَبُدُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: مَا [أَنْتَ] [5] بِأَحْوَجَ إِلَى مَا صَنَعْتَ مِنِّي. ثُمَّ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فَأَطْلَقَهَا [6] ثُمَّ تَبِعَهُ، فَكَانَا جَمِيعًا يَعْبُدَانِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَدَعُوا اللَّهَ أَنْ يُمِيتَهُمَا، فَمَاتَا.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَوْ كُنْتُ بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَيْهِمَا بِالنَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [7]

. حديث ابن ملك متزهد منهم:

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عبيد الله البيضاوي، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال:

أخبرنا القاضي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَخِي مِيمِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو علي بن صفوان، قال:


[1] في الأصل: «عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه ابن مسعود» ، وفي ت: «عن عبد الرحمن بن عبيد الله، عن ابن مسعود» . وما أوردناه من كتاب التوابين لابن قدامة المقدسي ص 50.
[2] في «الشفا في مواعظ الملوك والخلفاء» لابن الجوزي: «وإن الّذي هو فيه قد شغله» .
[3] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت، والشفا.
[4] ما بين المعقوفتين: من الشفا.
[5] ما بين المعقوفتين: من هامش الأصل.
[6] في ت، والشفا: «فسيبها» وكلاهما صحيح.
[7] الحبر في التوابين ص 50 مرفوعا، وأورده ابن الجوزي في الشفا 91، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 218، وأورده ابن الجوزي أيضا في المصباح المضيء 2/ 247.

<<  <  ج: ص:  >  >>