فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«اللَّهمّ سَادَّ الْخُلَّةِ، وَكَاشِفَ الْكُرْبَةَ، أَنْتَ مُعَلِّمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، وَمَسْئُولٌ غَيْرُ مُبْخِلٍ، وَهَؤُلاءِ عِبَادُكَ وَإِمَاؤُكَ بِغَدْرَاتِ [1] حَرَمِكَ يَشْكُونَ إِلَيْكَ سَنَتَهُمْ، أَذْهَبَتِ الْخَفَّ وَالظِّلْفَ، اللَّهمّ فَأَمْطِرْنَا غَيْثًا [2] مُغْدِقًا مُمْرِعًا» .

فو الكعبة مَا زَالُوا حَتَّى تَفَجَّرَتِ السَّمَاءُ بِمَائِهَا وَاكْتَظَّ الْوَادِي بِثَجِيجِهِ، فَلَسَمِعْتُ شِيخَانَ [3] قُرَيْشٍ وَجُلَّتَهَا: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانِ، وَحَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَهِشَامَ بن المغيرة، يقولون لعبد المطلب: هَنِيئًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ.

أَيْ: عَاشَ بِكَ أَهْلُ الْبَطْحَاءِ. وَفِي ذَلِكَ [4] تَقُولُ رَقِيقَةُ:

بِشَيْبَةِ الْحَمْدِ أَسْقَى اللَّهُ بَلْدَتَنَا ... لَمَّا فَقَدْنَا الْحَيَا وَاجْلَوَّذَ الْمَطَرُ

فَجَادَ بِالْمَاءِ جُونِيٌّ لَهُ سُبُلٌ ... سَحًّا فَعَاشَتْ بِهِ الأَنْعَامُ وَالشَّجَرُ

[مَنْاً مِنَ اللَّهِ بِالْمَيْمُونِ طَائِرِهِ ... وَخَيْرِ مَنْ بَشُرَتْ يَوْمًا بِهِ مُضَرُ] [5]

مُبَارَكُ الأَمْرِ يَسْتَسْقِي الْغَمَامُ بِهِ ... مَا فِي الأَنَامِ لَهُ عَدْلٌ وَلا خَطَرٌ

[6]

ومن الحوادث هَذِهِ السنة: خروج عَبْد المطلب لتهنئة سيف بْن ذي يزن بالملك، وتبشير سيف عَبْد المطلب بأنه سيظهر رسول اللَّه من نسله:

أَنْبَأَنَا عَبْد الوهاب بْن المبارك قال: أخبرنا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْن بشران قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الحسن مُحَمَّد بْن أحمد البراء قَالَ: حدثني يزيد بْن رجاء الغنوي قَالَ: حدثني أَبُو الصهباء أحمد بْن مُحَمَّد العَبْدي قَالَ: حدَّثَنِي ابن مزروع الكلبي عن أبيه قال:


[1] الغدارات: جمع غدر، وهو كل موضع كثير الحجارة.
[2] في الأصل: «فأمطرت عينا» .
[3] في الأصل: «سيحان» .
[4] «وفي ذلك» مكانها بياض في ت.
[5] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[6] الخبر أخرجه الماوردي في أعلام النبوة، وابن الجوزي في ألوفا برقم 140.

<<  <  ج: ص:  >  >>