فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما أبرويز فإنه اجتمع إليه خلق كثير فسار بهم وخرج إليه بهرام، وجرت بينهم حروب شديدة وتبارزوا، فأخذ أبرويز رمح بهرام من يده، وضرب به رأسه حَتَّى انقصف، فاضطرب عَلَى بهرام أمره ورحل نحو الترك، وصار أبرويز إِلَى المدائن، ففرق فِي جنود الروم عشرين ألف ألف وصرفهم إِلَى ملكهم، وأقام بهرام فِي الترك مكرما عند ملكهم حَتَّى احتال له أبرويز بتوجيه رجل يقال له هرمز ووجهه بجوهر نفيس وغيره، فاحتال لخاتون امرأة الملك ولاطفها بذلك الجوهر وغيره، حَتَّى دست لبهرام من قتله، فعلم الملك فطلق زوجته [1] .

[ذكر قصة شيرين [2]]

وذكر أهل العلم بالسير: أن شيرين ولدت بالمدائن، وكانت يتيمة فِي منزل رجل من الأشراف، وكان أبرويز صغيرا يدخل منزل هَذَا الرجل فيلاعب شيرين ويمازحها وتمازحه، فأخذت فِي قلبه موضعا ونهاها [3] الذي هي فِي منزله عَنِ التعرض لأبرويز، ثم رآها [يوما] [4] قد أخذت من أبرويز خاتما كان [5] فِي إصبعه، فَقَالَ: ألم آمرك بترك التعرض لهذا الصبي [6] ، ولا تعرضينا للهلكة. ثم أمر بعض من يثق به أن يحملها إِلَى شاطئ الفرات ويغرقها، فحملها إِلَى شاطئ الفرات ليغرقها فقالت له: ما الذي ينفعك من غرقي؟ فَقَالَ لها: إني قد [7] حلفت لمولاي ولا بد فقالت: فما عليك أن تأتي موضعا من الفرات فيه ماء رقيق فتقذف بي فيه، وتتركني وتمضي، فإن نجوت لم أظهر ما دمت باقية لم يكن عليك شَيْء. قَالَ: أفعل ذلك. فأتى موضعا فيه الماء إِلَى الركبة، فزجها فيه وتركها تضطرب، ثم ولى [عنها] [8] لا يلتفت. ثم وافى مولاه فأخبره، وحلف له أنه


[1] تاريخ الطبري 2/ 176- 181.
[2] في ت بياض مكان: «ذكر قصة شيرين» .
[3] في ت: «موضعا منها فيها الّذي هي ... » .
[4] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[5] «كان» سقطت من ت.
[6] في الأصل: «التعرض فإن لا تعرضينا» .
[7] «قد» سقطت من ت.
[8] في الأصل: «ثم ولى لا يلتفت» .

<<  <  ج: ص:  >  >>