فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَقَدْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنَ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، مَا مِنْكُمُ الْيَوْمَ [أَحَدٌ] عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي. وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْءُودَةَ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ: مَهْلا لا تَقْتُلْهَا، أَنَا أَكْفِيكَ مَئُونَتَهَا. فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ قَالَ لأَبِيهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَئُونَتَهَا.

ومن شعر زيد بْن عمرو بْن نفيل حيث يقول [1] :

وأنت الذي من فضل من ورحمة ... بعثت إِلَى موسى رسولا مناديا

فقلت له: فاذهب وهارون فادعوا ... إِلَى اللَّه فرعون الذي كان طاغيا

وقولا له: أأنت أمسكت هَذِهِ ... بلا عمد أكرم بمن كان بانيا

وقولا له أأنت سويت هَذِهِ ... بلا وتد حَتَّى استقرت كما هيا

وقولا له من ينبت الحب فِي الثرى ... فتصبح منه البقل تهتز رابيا

[2] ومن شعره: [3]

وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرا ثقالا

دحاها فلما رآها استوت ... عَلَى الماء أرسى عليها الجبالا

وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الريح تصرف حالا فحالا

وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا [4]

إذا هي سيقت إِلَى بلدة ... أناخت فصبت عليها سجالا

ومن الحوادث فِي سنة ثمان وثلاثين من مولده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قال مؤلف الكتاب [5] : فِي هَذِهِ السنة رأى الضوء والنور، وكان يسمع الصوت ولا يدري ما هو.

أَخْبَرَنَا الْحُصَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ:

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حدثني أبي قال: أخبرنا أبو كامل قال: حدثنا


[1] الشعر في السيرة لابن هشام 1/ 227 و 228 والروض الأنف 1/ 259 مع الاختلاف في اللفظ.
[2] في ت: «وقولا له من يرسل الشمس غدوة فيصبح منه البقل يهتز راويا» .
[3] في ت: «وقال زيد أيضا» .
[4] في ت هذا البيت جاء قبل البيت السابق.
[5] بياض في ت مكان «ومن الحوادث سنة ثمان وثلاثين من مولده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال مؤلف الكتاب» .

<<  <  ج: ص:  >  >>