للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مضي ثلثي الليلة المسفرة عن نهار السبت، حادي عشر ذي الحجة، واحتطنا بدار النيابة التي فيها أسندمر، تحت قلعة حلب، وأمسكناه بكرة السبت، واعتقل بقلعة حلب، وجهز إلى مصر مقيداً في يوم الأحد ثاني عشر ذي الحجة من هذه السنة، ووصل إلى مصر فاعتقل بها، ثم نقل إلى الكرك، وكان آخر العهد به، واحتيط على موجوده من الخيل والقماش والسلاح، وكان شيئاً كثيراً، وحمل جميع ذلك إلى بيت المال، واستمر كراي والكمالي ومن معهما من العساكر، والعبد الفقير إسماعيل بن علي، مقيمين بحلب حتى خرجت هذه السنة.

وفيها توفي نجم الدين أحمد بن رفعة بديار مصر، وكان من أعيان الفقهاء الشافعية، وشرح التنبيه في نحو عشرين مجلد، ونقل عليه شرح الوجيز الذي للرافعي.

وفيها في يوم الأحد سابع عشر رمضان، توفي بتبريز القاضي قطب الدين محمود بن مسعود، وكان مولده بمدينة شيزر، في صفر سنة، أربع وثلاثين وستمائة، فيكون مدة عمره ستاً وسبعين سنة وسبعة أشهر، وكان إماماً مبرزاً في عدة علوم مثل العلم الرياضي والمنطق، وفنون الحكمة، والطب، والأصوليين. وله عدة مصنفات منها: نهاية الإدراك في الهيئة، وتحفة السامي في الهيئة أيضاً، وشرح مختصر ابن الحاجب في الفقه، ومصنفاته وفضائله مشهورة.

ثم دخلت سنة إحدى عشرة وسبعمائة.

[ذكر وفاة طقطغا وملك أزبك]

في هذه السنة ظناً، أعني سنة عشر، أو سنة إحدى عشرة وسبعمائة، توفي طقطغا بن منكوتمر بن طغان بن باطو بن دوشي خان بن جنكزخان، ملك التتر بالبلاد الشمالية، التي كرسي ملكها صراي، وقد تقدم ذكر ملكه في سنة تسعين وستمائة، ولما مات طقطغا المذكور ملك بعده أزبك بن طغريشاه بن منكوتمر بن طغان بن ياطوخان بن دوشي خان بن جنكزخان، واستقر أزبك المذكور ملكاً بتلك الجهات.

ذكر نفل قراسنقر من نيابة السلطنة بدمشق إلى حلب

وولاية كريه المنصوري دمشق وإعطاء العساكر الذين بحلب الدستور:

في هذه السنة، لما قبض على أسندمر، سأل قراسنقر نائب السلطنة بدمشق، من مولانا السلطان أن ينقله إلى نيابة السلطنة بالمملكة الحلبية، لأنه كان قد طال مقامه بها، وألف سكنى حلب، فرسم له بذلك، وحضر تقليده بولاية حلب مع الأمير سيف الدين أرغون الدوادار الناصري، وسار في صحبته من دمشق متوجهاً إلى حلب، وحصل عند قراسنقر استشعار من العسكر المقيمين بحلب، لئلا يقبضوا عليه، وبقي المقر السيفي أرغون الدوادار الناصري المذكور، يطيب خاطر قراسنقر ويحلف له على عدم توهمه، ويسكنه ويثبت

<<  <  ج: ص:  >  >>