<<  <   >  >>

فتعطيني، وأستغفرك فتغفر لي،، وأدعوك فتستجيب لي.

ثم اقرأ آية الكرسي، وآمن الرسول إلى آخر السورة، والاخلاص، والمعوذتين، وتبارك الملك.

ويأخذك النوم وأنت على ذكر الله وعلى الطهارة.

فمن فعل ذلك عرج بروحه إلى العرش، وكتب مصليا إلى أن يستيقظ.

فإذا استيقظت، فارجع إلى ما عرفتك أولا، وداوم على هذا الترتيب بقية عمرك. فإن شقت عليك المداومة، فاصبر صبر المريض على مرارة الدواء انتظارا للشفاء، وتفكر في قصر عمرك، وإن عشت مثلا مائة سنة فهي قليلة بالاضافة إلى مقامك في الدار الآخرة وهي أبد الآباد، وتأمل أنك كيف تتحمل المشقة والذل في طلب الدنيا شهرا أو سنة رجاء أن تستريح بها عشرين سنة مثلا، فكيف لا تتحمل ذلك أيام قلائل رجاء الاستراحة أبد الآباد! ولا ت طول أملك فيثقل عليك عملك، وقر قرب الموت، وقل في نفسك: إني أتحمل المشقة اليوم فلعلي أموت الليلة، وأصبر الليلة فلعلى أموت غدا؛ فإن الموت لا يهجم في وقت مخصوص، وحال مخصوص، فلا بد من هجومه؛ فالاستعداد له أولى من الاستعداد للدنيا، وأنت تعلم أنك لا تبقى فيها إلا مدة يسيرة، ولعله لم يبق من أجلك إلا يوم واحد، أو نفس واحد؛ فقدر هذا في قلبك كل يوم، وكلف نفسك الصبر على طاعة الله يوما فيوما، فإنك لو قدرت البقاء خمسين سنة، وألزمتها الصبر على طاعة الله تعالى نفرت واستعصت عليك. فإن فعلت ذلك فرحت عند الموت فرحا لا آخر له. وإن سوفت وتساهلت جاءك الموت في وقت لا تحتسبه، وتحسرت تحسرا لا آخر له، وعند الصباح يحمد القوم السرى، وعند الموت يأتيك الخبر اليقين، ولتعلمن نبأه بعد حين.

وإذا أرشدناك إلى ترتيب الأوراد، فلنذكر لك كيفية الصلاة والصوم وآدابهما، وآداب الإمامة والقدوة والجمعة.

[آداب الصلاة]

فإذا فرغت من طهارة الحدث، وطهارة الخبث، في البدن، والثياب، والمكان ومن ستر العورة من السرة إلى الركبة.. فاستقبل القبلة قائما مزاوجا بين قدميك لا تضمهما، واستو قائما، واقرأ (قل أعوذ برب الناس) تحصنا بها من الشيطان الرجيم.

وأحضر قلبك

<<  <   >  >>