<<  <   >  >>

صلى الله عليه وسلم: (وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا وَاتَبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمرُه فُرُطا) .

فاحذر صحبة الفاسق؛ فإن مشاهدة الفسق والمعصية على الدوام تزيل عن قلبك كراهية المعصية، وتهون عليك أمرها، ولذلك هان على القلوب معصية الغيبة لإلفهم لها، ولو رأو خاتما من ذهب أو ملبوسا من حرير على فقيه لاشتد إنكارهم عليه، والغيبة أشد من ذلك.

الرابعة: ألا يكون حريصا على الدنيا: فصحبة الحريص على الدنيا سم قاتل؛ لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء، بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري فمجالسه الحريص تزيد في حرصك، ومجالسه الزاهد تزيد في زهدك.

الخامسة: الصدق: فلا تصحب كذابا، فإنك منه على غرور، فإنه مثل السراب، يقرب منك البعيد، ويبعد منك القريب.

ولعلك تعدم اجتماع هذه الخصال في سكان المدارس والمساجد، فعليك بأحد أمرين: إما العزلة والانفراد؛ ففيها سلامتك.. وإما أن تكون مخالطتك مع شركائك بقدر خصالهم، بأن تعلم أن الاخوة ثلاثة: أخ لآخرين فلا تراع فيه إلا الدين، وأخ لدنياك فلا تراع فيه إلا الخلق الحسن، وأخ لتأنس به فلا تراع فيه إلا السلامة من شره وفتنته وخبثه.

والناس ثلاثة: أحدهم مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه، والآخر مثله مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت، والثالث مثله مثل الداء لا يحتاج إليه قط، ولكن العبد قد يتسلى به، وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع؛ فتجب مداراته إلى الخلاص منه، وفي مشاهدته فائدة عظيمة إن وفقت لها، وهو أن تشاهد من خبائث أحواله وأفعاله ما تستقبحه فتجتنبه؛ فالسعيد من وعظ بغيره، والمؤمن مرآة المؤمن، وقيل لعيسى عليه السلام: من أدبك؟ فقال: ما أدبني أحد، ولكن رأيت جهل الجاهل فاجتنبته. ولقد صدق - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - فلو اجتنب الناس ما يكرهونه من غيرهم لكملت آدابهم واستغنوا عن المؤدبين.

الوظيفة الثانية

مراعاة حقوق الصحبة

فمهما انعقدت الشركة، وانتظمت بينك وبين شريكك الصحبة، فعليك حقوق يوجبها عقد الصحبة، وفي القيام بها آداب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (مثل الأخوين مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى) ، ودخل صلى الله عليه وسلم

<<  <   >  >>