<<  <   >  >>

وألحق قسما ثالثا ليصير هذا الكتاب جامعا مغنيا والله المستعان.

القسم الأول

في الطاعات

[توطئة]

اعلم أن أوامر الله تعالى فرائض ونوافل؛ فالفرض رأس المال، وهو أصل التجارة وبه تحصل النجاة، والنفل هو الربح وبه الفوز بالدرجات، قال صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تبارك وتعالى: (ما تقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم، ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها) .

ولن تصل أيها الطالب إلى القيام بأوامر الله تعالى إلا بمراقبة قلبك وجوارحك في لحظاتك وأنفاسك، حين تصبح إلى حين تمسى. فاعلم أن الله تعالى مطلع على ضميرك، ومشرف على ظاهرك وباطنك، ومحيط بجميع لحظاتك، وخطراتك، وخطواتك، وسائر سكناتك وحركاتك؛ وأنك في مخالطتك وخلواتك متردد بين يديه؛ فلا يسكن في الملك والملكوت ساكن، ولا يتحرك متحرك، إلا وجبار السموات والأرض مطلع عليه، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويعلم السر وأخفى؛ فتأدب أيها المسكين ظاهرا وباطنا بين يدي الله تعالى تأدب العبد الذليل المذنب في حضرة الملك الجبار القهار، واجتهد ألا يراك مولاك حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك.

ولن تقدر على ذلك إلا بأن توزع أوقاتك، وترتب أورادك من صباحك إلى مسائك، فاصغ إلى ما يلقى إليك من أوامر الله تعالى عليك من حين تستيقظ من منامك إلى وقت رجوعك إلى مضجعك.

<<  <   >  >>