للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا} .

في الآية احتمالان:

أحدهما: أن يكون المراد بكلمة الذين كفروا كلمة الشرك والكفر. وبكلمة الله كلمة التوحيد، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما (١) وعليه أهل التفسير المأثور.

ووجهه: أن عداوة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت لأجل دعوته إلى التوحيد الخالص من جميع شوائب الشرك وخرافات الوثنية ولذلك قام أبو سفيان عند ظهور المشركين في أحد فقال رافعاً صوته ليسمع المسلمون: (أُعْلُ هُبَل! أُعْلُ هُبَل!) وهبل صنمهم الأكبر، فأمر صلى الله عليه وسلم أن يجاب: ((الله أعلى وأجل)) . (٢)

وفي الصحيحين من حديث أبي موسى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((سئل عن الرجل يقاتل غضباً وحمية ويقاتل رياء - وفي رواية: للمغنم وللذكر - أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)) . (٣)

والاحتمال الثاني: أن يكون المراد بكلمة الذين كفروا ما أجمعوه بعد التشاور في دار الندوة من الفتك به صلى الله عليه وسلم والقضاء على دعوته، وهو ما تقدم في سورة الأنفال من قوله تعالى {وإذ يمكر بك الذين كفروا} إلخ، ويكون المراد بكلمة الله: ما قضت


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦ / ١٨٠١، رقم: ١٠٣٥١) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (١ / ٢٧٢، رقم: ٢٠٦) وهو صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٢) أخرجه البخاري (٤٠٤٣) ، وانظر: السيرة النبوية الصحيحة (٢/٣٩٢)
(٣) أخرجه البخاري (٢٨١٠) ، ومسلم (١٩٠٤)

<<  <  ج: ص:  >  >>