للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأنبياء بعد محمد صلى الله عليه وسلم، يجعله من شيعة علي.... وهو أمر يعرف بطلانه من الإسلام بالضرورة، كما هو باطل بالعقل، والتاريخ.. وهو من وَضع وضَّاع لا يحسن الوضع.. ولا يعرف كيف يضع.

والذي قاله أهل السنة في تفسير الآية والمنقول عن السلف أن إبراهيم من شيعة نوح عليه السلام وعلى منهاجه وسنته (١) . وهذا التفسير هو الذي يتمشى مع سياق الآية (٢) ، لأن الآيات التي قبل هذه الآية كانت في نوح عليه السلام، ويلاحظ أن مفسري الشيعة من أخذ بقول أهل السنة، وأعرض عما قاله قومه في تأويل الآية (٣) .

[لفظ الشيعة في السنة ومعناه]

ورد لفظ الشيعة في السنة المطهرة بمعنى الأتباع.. كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في الرجل (٤) . الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "لم أرك عدلت.." قال فيه عليه الصلاة والسلام: "سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه".. الحديث (٥) ، وكذلك في الحديث الذي أخرجه أبو داود في


(١) انظر: تفسير الطبري: ٢٣/٦٩، تفسير ابن كثير: ٤/١٣، تفسير القرطبي: ١٥/٩١، ابن الجوزي/ زاد المسير: ٧/٦٧
(٢) وهناك قول ضعيف في الآية نسب إلى الفراء بأن المعنى وإن من شيعة محمد لإبراهيم. قال الشوكاني: ولا يخفى ما في هذا من الضعف والمخالفة للسياق (فتح القدير: ٤/٤٠١) وقال الألوسي: "وذهب الفراء إلى أن ضمير (شيعته) لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والظاهر ما أشرنا إليه (وهو أن يعود على نوح عليه السلام) وهو المروي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وقلما يقال للمتقدم: هو شيعة للمتأخر (روح المعاني: ٢٣/ ٩٩-١٠٠) .
(٣) الطبرسي / مجمع البيان: ٥/٦٧
(٤) هو: ذو الخويصرة التميمي.. أصل الخوارج. (انظر: مسند أحمد: ١٢/٤)
(٥) مسند أحمد: ١٢/٣-٥ قال عبد الله بن الإمام أحمد: ولهذا الحديث طرق في هذا المعنى صحاح. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح (المصدر السابق) ، ورواه ابن أبي عاصم في السنة: ٢/٤٥٤، قال الألباني: إسناده جيد ورجاله كلهم ثقات

<<  <  ج: ص:  >  >>