للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيتحوّل إلى صحيح، كأن لم يكن به بأس (١) . ويحنّك بها الطّفل فتكون مأمنه من الأخطار (٢) ، وتوضع مع الميّت في قبره لتقيه من العذاب (٣) ، ويمسك بها الرّجل يعبث بها ساهيًا يقلّبها فيكتب له أجر المسبّحين، لأنّها تسبّح بيد الرّجل من غير أن يسبّح (٤) .

إنّ الله جعل تربة جدّي الحسين رضي الله عنه شفاء من كلّ داء، وأمانًا من كلّ خوف، فإذا تناولها أحدكم فليقبّلها ويعضها على عينه وليمرّها على سائر جسده وليقل: "اللهمّ بحقّ هذه التّربة وبحقّ من حلّ بها وثوى فيها.. إلخ" (٥) .

وما أن يحس الشيعي بألم المرض وشدته حتى يتجه إلى طينة الضريح وعليه أن يختار الوقت المناسب، فيتجه إليه - كما تقول أخبارهم - في جنح الليل البهيم وليكن في آخره، ويغتسل ويلبس أطهر ثيابه، وإذا وصل فليقف عند الرأس ويصلي، وإذا فرغ من صلاته سجد سجدة طويلة يكرر فيها كلمة واحدة ألف مرة، هذه الكلمة هي "شكرًا"، ثم يقوم ويتعلق بالضريح ويقول: "يا مولاي يا ابن رسول الله إني آخذ من تربتك بإذنك اللهم فاجعلها شفاء من كل داء، وعزًا من كل ذل، وأمنًا من كل خوف، وغنىً من كل فقر.." (٦) .


(١) وقد اخترعا في ذلك حكايات وأساطير، كلّ واحد من أصحاب هذه الحكايات يسوق قصّة مرضه، وتعذّر شفائه، وما إن يأكل من طين الحسين حتى ينهض كأن لم يكن به علّة. يقول أحدهم في نهاية حكايته: "فلمّا استقر الشّراب في جوفي فكأنّما نشطت من عقال". (بحار الأنوار: ١٠١/ ١٢٠-١٢١، كامل الزّيارات: ص٢٧٥)
(٢) قال أبو عبد الله: "حنّكوا أولادكم بتربة الحسين فإنّه أمان". (كامل الزّيارات ص٢٧٨، بحار الأنوار: ١٠١/١٢٤)
(٣) انظر: مبحث اعتقادهم في اليوم الآخر: ص (٦٣١)
(٤) جاء في تهذيب الأحكام للطّوسي "عن محمّد الحميري قال: كتبت إلى الفقيه (إمامهم المنتظر) أسأله هل يجوز أن يسبّح الرّجل بطين القبر؟ وهل فيه فضل؟ فأجاب، وقرأت التّوقيع ومنه نسخت: تسبّح به فما من شيء من التّسبيح أفضل منه، ومن فضله أنّ المُسبّح ينسى التّسبيح ويدير السّبحة تكتب له ذلك التّسبيح" (تهذيب الأحكام/ ٦/٧٥، بحار الأنوار: ١٠١/ ١٣٢-١٣٣) . وفي رواية أخرى عندهم: "إذا قلبها ذاكرًا الله كتب له بكلّ حبّة أربعون حسنة، وإذا قلّبها ساهيًا يعبث بها كتب الله له عشرين حسنة" (تهذيب الأحكام ٦/٧٥، بحار الأنوار ١٠١/ ١٣٢)
(٥) أمالي الطّوسي: ١/٣٢٦، بحار الأنوار: ١٠١/١١٩
(٦) بحار الأنوار: ١٠١/٣٧، وقد نقل ذلك عن مصباح الزائر ص١٣٦

<<  <  ج: ص:  >  >>