للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأخبار" (١) . ومثل هذا المعنى جاء في تفسير القمي أصل أصول التفاسير عندهم كما أثبت ذلك صاحب البحار (٢) ، وإن كان ناشر الكتاب والمعلق عليه أضاف إليه ما يغير معناه (٣) . ولم يتفطن أن بقية النص تكشف ما زاده فيه (٤) .

واختلاف رواياتهم بهذه الصورة يدل على أن جانبًا منها باطل بلا ريب، ولا شك بأن الروايات التي تتفق مع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف هي الصواب، وإن أعرض عنه شيوخ الشيعة مجاراة لأهل الاعتزال.

ثم إن اختلاف شيوخ الإمامية المتقدمين عن متأخريهم في هذا الباب يلزم منه أن أحدهما على ضلال، وعليه "لزم ضرورة أن شيوخ الإمامية ضلوا في التوحيد إما متقدموهم وإما متأخروهم" (٥) . وقد جاءت روايات تدل على أن الأئمة - باعتراف كتب الشيعة - قد أخذوا بالمنهج الوسط بين غلو متقدمي الشيعة في الإثبات، وبين غلو متأخريهم في التعطيل.

وعقد صاحب الكافي بابًا بعنوان "باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى" وذكر فيه اثنتي عشرة رواية عن الأئمة (٦) . افتتح الباب برواية "عبد الرحيم بن عتيك القصير قال: كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى


(١) بحار الأنوار: ٣/٣٣١. وقد عزاه المجلسي إلى كتاب التّوحيد لابن بابويه، وقد رجعت إلى كتاب التّوحيد فوجدت الرّواية إلا أنّ النّصّ الذي يدلّ على النّزول قد حذف، لكن محقّق الكتاب أشار في الحاشية إلى وجود هذا النّصّ في بعض النّسخ الخطّيّة للكتاب، ولكنّه لم يثبته في الصّلب لعدم موافقته لمشربه (انظر: التّوحيد لابن بابويه ص٢٤٨)
(٢) بحار الأنوار: ٣/٣١٥
(٣) قال: "ينزل أمره" انظر: تفسير القمي: ٢/٢٠٤
(٤) حيث جاء النص: "إن الرب تبارك وتعالى ينزل كله ليلة ... فإذا طلع الفجر عاد الرب إلى عرشه". (انظر: بحار الأنوار: ٣/٣١٥، تفسير القمي: ٢/٢٠٤) ولا يخفى ما فيه من الغلو في الإثبات في قوله: "ثم عاد الرب إلى عرشه".
(٥) منهاج السنة: ١/٢٧٥
(٦) انظر: أصول الكافي: ١/١٠٠-١٠٤

<<  <  ج: ص:  >  >>