للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذ يقولون: "لولا الأئمّة ما خلقت الجنّة والنّار" (١) . و"إنّ الله خلق الجنّة من نور الحسين" (٢) . وعقد شيخهم البحراني بابًا في ذلك بهذا العنوان المذكور (٣) .

ومرة يقولون بأنّ الجنّة هي من مهر فاطمة في زواجها على عليٍّ.

وما أدري كيف تكون مهرها وهي مخلوقة من نور ابنها؟!

والأصل في المهر أن يدفع من قبل الزوج، فقد روى الشّيخ الطّوسي في مجالسه عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: "إنّ الله تعالى أمهر فاطمة رضي الله عنها ربع الدّنيا فربعها لها، وأمهرها الجنّة والنّار، تدخل أعداءها النّار وتدخل أولياءها الجنّة" (٤) . وعقد لذلك صاحب المعالم الزّلفى بابًا بعنوان "الباب الرّابع أنّ الجنّة في مهر فاطمة" (٥) . أي أن الجنة جزء من مهر فاطمة.

ثم إن المهر الأصل أن يصل إلى صاحبه في الدنيا، ولذلك قالوا: إن الأئمة يأكلون في الدنيا من نعيم الجنة، وخصّص لهذه المسألة شيخهم البحراني بابًا بعنوان "باب أنّ طعام الجنّة في الدّنيا لا يأكله إلا نبي أو وصي نبي". أورد فيه روايات كثيرة من كتبهم المعتمدة عندهم تتضمن أن الفواكه والرمان والأطباق المليئة بأنواع الطعام تأتيهم من الجنة يأكلون منها، وصاغ هذه المزاعم في قصص طويلة.

وفات عليهم أن يزيدوا في قولهم عمن يأكل طعام الجنة لا يأكله إلا نبي، أو وصي نبي "أن يزيدوا أو بنت نبي"، لأنهم بهذا قد حرموا فاطمة من مهرها،


(١) قال ابن بابويه: "ويجب أن يعتقد أنّه لولاهم لَمَا خلق الله سبحانه السّماء والأرض ولا الجنّة ولا النّار، ولا آدم ولا حوّاء، ولا الملائكة، ولا شيئًا ممّا خلق" (الاعتقادات: ص١٠٦-١٠٧)
(٢) المعالم الزلفى: ص٢٤٩، وانظر: نزهة الأبرار، ومنار الأنظار في خلق الجنّة والنّار/ لهاشم البحراني أيضًا: ص٣٩٥
(٣) المعالم الزّلفى: ص٢٤٩
(٤) المعالم الزّلفى: ص٣٥٠
(٥) المعالم الزّلفى: ص٣١٧-٣١٩

<<  <  ج: ص:  >  >>