للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأنت ترى أنهم أسقطوا الشّهادتين من أركان الإسلام، ووضعوا مكانهما الولاية، وعدوها من أعظم الأركان، كما يدل عليه قولهم: "ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية" وكما يدل عليه حديثهم الآخر.

وقد ذكر فيه نص الرواية السابقة وزاد: "قلت (الراوي) : وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل" (١) . ورواية ثالثة بنحو الرواية الأولى، مع زيادة تقول: "فرخص لهم في أشياء من الفرائض الأربع (٢) .

حتى قالوا في أخبارهم أيضًا بأنه: "عرج بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم السّماء مائة وعشرين مرّة، ما من مرّة إلا وقد أوصى الله عزّ وجلّ فيها إلى النّبيّ بالولاية لعليّ والأئمّة من بعده أكثر ممّا أوصاه بالفرائض" (٣) . "وما وكّد على العباد في شيء ما وكد عليهم بالإقرار بالإمامة، وما جحد العباد شيئًا ما جحدوها" (٤) .

وبهذا الضلال يهذي شيوخهم، قال أحد مراجعهم في هذا العصر: "إن أعظم ما بعث الله تعالى نبيه من الدين إنما هو أمر الإمامة" (٥) .

هذه منزلة إمامة الاثني عشر عندهم، وما أدري أين سند هذه المنزلة المزعومة، وكتاب الإسلام العظيم - كتاب الله - تذكر فيه مرات، وتؤكد كرات أركان الإسلام: الشهادتان، والصلاة، والصوم، والزكاة، والحج ولا ذكر فيه لشأن ولاية أئمتهم؟!


(١) أصول الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام: ٢/١٨، وهو حديث صحيح السند حسب ما صرح به شيوخهم (انظر: الشافي: ٥/٥٩) وقد ورد حديثهم هذا في: تفسير العياشي: ١/١٩١، البرهان: ١/٣٠٣، بحار الأنوار: ١/٣٩٤
(٢) قال المجلسي: قوله: فرخص لهم في أشياء؛ كقصر الصلاة في السفر، وترك الصيام في السفر والمرض، والحج والزكاة مع عدم الاستطاعة" (مرآة العقول: ٤/٣٦٩)
(٣) ابن بابويه/ الخصال: ص٦٠٠-٦٠١، بحار الأنوار: ٢٣/٦٩
(٤) الحميري/ قرب الإسناد: ص١٢٣، بحار الأنوار: ٢٣/٦٩
(٥) هادي الطهراني/ ودايع النبوة: ص١١٥، وانظر في هذا المعنى: محمد حسين آل كاشف الغطا/ راسالة عين الميزان: ص٤

<<  <  ج: ص:  >  >>