للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيرجع إليه، فمبدأ الرجعة من رجوع الحسين إلى الدنيا" (١) .

وهذا قد يتفق مع رواياتهم التي تقول "أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا، الحسين بن علي عليه السلام" (٢) .

وقد ذكرت بعض رواياتهم أن الرجعة تبدأ بعد هدم الحجرة النبوية وإخراج الجسدين الطاهرين للخليفتين الراشدين - كما يحلم القوم - حيث جاء في أخبارهم أن منتظرهم يقول: "وأجيء إلى يثرب، فأهدم الحجرة، وأخرج من بها وهما طريّان، فآمر بهما تجاه البقيع وآمر بخشبتين يصلبان عليهما فتورقان من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشدّ من الأولى، فينادي منادي الفتنة من السماء: يا سماء انبذي، ويا أرض خذي فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن (أي إلا شيعي) ثم يكون بعد ذلك الكرة والرجعة" (٣) .

والغرض من الرجعة هو انتقام الأئمة والشيعة من أعدائهم (٤) . وهم سائر المسلمين من غير الشيعة ما عدا المستضعفين، ولذلك فإن سيوف الشيعة تقطر دمًا من كثرة القتل للمسلمين حتى قال أبو عبد الله: "كأني بحمران بن أعين وميسر بن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة" (٥) .

ولا شك بأن تحديد موضع القتل العام بالمسجد الحرام يدل دلالة أكيدة أن المقصود بالقتل هم المسلمون، وأن هذا ما تحلم به الإمامية.. وهذا الخبر وأمثاله يعطينا - بغض النظر عن العنصر الخرافي فيه - صورة لتفكير تلك الزمر الشيعية التي وضعت تلك الروايات، وأهدافها ومخططاتها، فهي "إسقاطات" لرغبات مكبوتة، ونوازع مقهورة لفرقة تتربص بالأمة الدوائر.


(١) كريم بن إبراهيم/ الفطرة السليمة: ص٣٨٣
(٢) بحار الأنوار: ٥٣/٣٩
(٣) بحار الأنوار: ٥٣/١٠٤-١٠٥
(٤) انظر: الإيقاظ من الهجعة: ص٥٨
(٥) بحار الأنوار: ٥٣/٤٠، وعزاه إلى الاختصاص للمفيد، ولم أجده في الطبعة التي بين يدي

<<  <  ج: ص:  >  >>