للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الاستعمال، دون الوصف بالإمامية، وصار هذا الاسم في عرف المتكلمين وغيرهم من الفقهاء والعامة علماً على من ذكرناه" (١) .

وإذا تجاوزت تعريف المفيد هذا إلى كتب الفرق والمقالات الأخرى لاستطلاع آراء غير الشيعة في تعريف الإمامية نلاحظ أن أكثر مؤلفي الفرق لم يخصوا الإمامية بالاثني عشرية، بل كان لقب الإمامية عندهم أعم من ذلك وأشمل، فالشهرستاني يقول: "الإمامية هم القائلون بإمامة علي - رضي الله عنه - نصاً ظاهراً، وتعييناً صادقاً من غير تعريض بالوصف، بل إشارة إليه بالعين" (٢) ، ومثله الأشعري حيث يقول: ".. وهم يدعون الإمامية لقولهم بالنص على إمامة علي بن أبي طالب" (٣) . ومن أصحاب الفرق من قال بأن "تسميتهم الإمامية" لأنهم يزعمون أن الدنيا لا تخلو عن إمام، إما ظاهراً مكشوفاً، وإما باطناً موصوفاً (٤) . ولكن ابن المرتضى يقول: والإمامية "سميت بذلك لجعلها أمور الدين كلها للإمام، وأنه كالنبي، ولا يخلو وقت من إمام يُحتاج إليه في أمر الدين والدينا" (٥) .

فمن هؤلاء من راعى في سبب التسمية مسألة النص، ومنهم من اعتبر في سبب التسمية قولهم بأن الدنيا لا تخلو من إمام، ومنهم من جمع إلى ذلك قولهم بأن أمور الدين كلها للإمام، وهي أقوال متقاربة يرجع بعضها إلى بعض.. ومصطلح الإمامية تظهر بعد شيوع مصطلح الشيعة، ويبدو أن ظهوره مرتبط ببدء الاهتمام الشيعي بمسألة الإمام والإمامة، وظهور الفرق الشيعية التي تقول بإمامة أفراد أهل البيت، وسيأتي بحث ذلك في موضوع الإمامة.


(١) أوائل المقالات: ص ٤٤
(٢) الملل والنحل: ١/١٦٢
(٣) مقالات الإسلاميين: ١/٨٦
(٤) عثمان بن عبد الله العراقي/ ذكر الفرق والضوال: ق ١٢ أ (مخطوط) ، وانظر مثل ذلك عند القرطبي في كتابه "بيان الفرق" ق٢ ب (مخطوط) ، وانظر: شرح الاثنتين والسبعين فرقة: ق١٢ (مخطوط)
(٥) المنية والأمل: ٢١

<<  <  ج: ص:  >  >>