للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وبذلك يتجلّى للقُرّاء أنّ اعتذار الغُماري عن سكوته عن تلك الأحاديث الضعيفة بدعوى أنها في الفضائل، أنه- صما لسبى- عذرٌ أقبح من ذنب، ومُكابرةٌ عن الاعتراف بالحقّ، وهو الكِبْر الذي من كان شي قلبه ذَرَةٌ منه لا يدخل الجنة كما صَحَ عن - صلى الله عليه وسلم -.

فالله أسألُ أن يُطهّر قلوبنا من الشقاق والنفاق، وسوء الأخلاق.

وفي ردِّ الغُماري هنا أمورٌ أُخرى زلّت قَدَماه فيها؛ يطول الكلام حولها جداً، وبخاصة في هذه المقدمة، وهو مَيْلُهُ إلى العمل بالحديث الضعيف في

الأحكام أيضاً! ويزعم أنه كان في زاويته الصدِّيقية يلفت أنظار الطلبة إلى الأحاديث الضعيفة التي عمل بها الأئمة أو الجمهور وهي ضعيفة مع علمهم

بضعفها.

فتأمل أيها القارىء إلى هذا المفتري على الأئمّة، كيف يُضَلِّلُ طلبتَه وقُراءَه بمثل هذا الكلام المُضَلّل، فإنه يعلم أن عملهم بالحديث الضعيف يحتمل أن يكون لمطابقته لما يجوز الاستدلال به عند فِقْدانِهم الحديثَ كالقياس مثلاً، أو نحوه ممّا يقول به بعضُهم، فكيف إذا كان معه عندهم حديثٌ ضعيفٌ؟! وقد ذكر هو نفسُه نحو هذا المعنى في رسالته في "الاستمناء لما (ص٣٥) ، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، كما لا يخفى على ذوي العلم والكمال. كما تعلم أيضاً أن من المقرر عند علماء أصول الفقه والحديث أنه لا ئعمل به في الأحكام (١) . وقد ذكر هذا هو نفسُه في الصفحة المذكورة، ولكنه عاد لينقض ذلك بقوله (ص ٣٧) : "وقولهم: الحديث لا يُعمل به في الأحكام هو مما خالف فيه العلماءُ قولَهم، ذلك أنهم استدلّوا في كتبهم بكثير من الأحاديث الضعيفة ... "، إلى آخر ما قال، وبئسَ ما قال،


(١) انظر " المجموع " للِإمام النووي (١/٥٩) فقد عزا ذلك للعلماء جميعاً دون استثناء.

<<  <  ج: ص:  >  >>