للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الرواية؛ فإنما زاد أحدهما على الآخر، وزيادة الثقة مقبولة "!

قلت: لقد فات هؤلاء كلهم - وبخاصة أحمد شاكر منهم - أمران هامّان جداً

في هذا الحديث:

الأول: أن قاعدة (زيادة الثقة مقبولة) ليست على إطلاقها عند المحققين من المحدثين وغيرهم؛ بل الصواب الذي صرح به الحافظ ابن كثير وابن حجر وغيرهما: تقييدها بما إذا لم يخالف الثقة من هو أوثق منه أو أكثر عدداً. وإلا؛ كانت شاذة مردودة، وسواء كان ذلك في الإسناد أو المتن، ولذلك؛ اشترطوا في تعريف الحديث الصحيح:

" أن لا يشذ ".

وعلى ذلك جروا في كتب العلل والتخريجات وغيرها، كما يعلم ذلك من

درس ذلك دراسة واعية. ومن لم يتنبه لهذا القيد، أو لم يأخذ به؛ كان مُضْطَرِبًا

أشد الاضطراب في التصحيح والتضعيف، والأمثلة على ذلك كثيرة جِدًّا لا ضرورة للتوسع في ذكرها، وحسبك الآن - مَثَلاً - هذا الحديث؛ فقد أعله ابن حزم بمخالفة

الوليد بن مسلم لعبد الله بن المبارك، تَابِعًا في ذلك الإمام أحمد وغيره ممن سبق ذكرهم، فأصاب؛ لكنه لم يشعر أنه خالف قاعدته التي قررها في كتابه " الإحكام في أصول الأحكام "، وهي الأخذ بزيادة الثقة مُطْلَقًا؛ فقال (٢ / ٩٠ - ٩٦) :

" إذا روى العدل زيادة على ما روى غيره، فسواء انفرد بها، أو شاركه فيها غيره، مثله أو دونه أو فوقه؛ فالأخذ بتلك الزيادة فرض. . . "!

وفي هذا الحديث يقول في " المحلى ":

<<  <  ج: ص:  >  >>