للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: هذا هو اجتهاد (١) جعفر الصادق.

فقلت: ليس لجعفر الصادق فيه شيء، وأنتم لا تعرفون مذهب جعفر الصادق.

فإن قلتم: إن في مذهب جعفر الصادق تقية، فلا أنتم ولا غيركم يعرف مذهبه لاحتمال كل مسألة أن تكون تقية، فإنه بلغني عنكم أنه له في البئر إذا وقعت فيها نجاسة ثلاثة أقوال: أحدهما: أنه سئل عنها فقال: هي بحر لا ينجسه شيء. ثانيها: أنها تنزح كلها. ثالثها: ينزح منها سبعة دلاء أو ستة.

فقلت لبعض علمائكم: كيف تصنعون بهذه الأقوال الثلاثة؟ فقال: مذهبنا أن الإنسان إذا صارت له أهلية الاجتهاد يجتهد في أقوال جعفر الصادق فيصحح واحداً منها.

فقلت: وما يقول في الباقي؟

قال: يقول إنها تقية.

فقلت: إذا اجتهد واحد فصحح غير هذا القول فما يقول في القول الذي صححه المجتهد الأول؟

فقال: يقول إنها تقية.

فقلت: إذن ضاع مذهب جعفر الصادق؛ إذ كل مسألة تنسب له يحتمل أن تكون تقية، إذ لا علامة تميز بين ما هو للتقية وبين غيره. فانقطع ذلك العالم.. فما جوابك أنت؟ فانقطع هو أيضاً (٢) .


(١) هذا التعبير لا يتفق وطبيعة اعتقاد الشيعة في كلام جعفر، ذلك أن جعفر وسائر الأئمة عندهم هم مشروعون لا مجتهدون، وقولهم كقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في اعتقادهم.
(٢) ولهذا قرر شيخهم صاحب الحدائق بأنهم - بسبب التقية - لا يعلمون من أحكام دينهم إلا القليل، حيث قال: «فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لامتزاج أخباره بأخبار التقية كما قد اعترف بذلك ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني، حتى أنه تخطأ العمل بالترجيحات المروية عند تعارض الأخبار والتجأ إلى مجرد الرد والتسليم للأئمة الأبرار» [الحدائق/ يوسف البواني: ١/٥] .

<<  <  ج: ص:  >  >>