للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه أهم حجج النفاة لحلول الحوادث بين الأشاعرة أنفسهم فسادها وهي فاسدة في نفس الأمر، لأنها مصادمة لأدلة الكتاب والسنة والمعقول.

ولكن إذا كان كل من الرازي والآمدي قد أبطلا حجج النفاة فهل رجعا إلى الحق وقالا بقول أهل السنة الذي قال فيه الرازي: إنه لازم لجميع الطوائف؟.

والجواب أنهما لما أبطلا الحجج كلها اعتمدا على حجة واحدة وهي "حجة الكمال والنقصان"، وخلاصتها: أن هذه الصفات "إن كانت صفات نقص وجب تنزيه الرب عنها، وإن كانت صفات كمال فقد كان فاقدا لها قبل حدوثها وعدم الكمال نقص، فيلزم أن يكون ناقصا، وتنزيهه عن النقص واجب الإجماع" (١) .

وقد رد شيخ الإسلام على هذه الحجة - في أماكن متعددة من كتبه - من وجوه عديدة: ومنها:

١- "أن يقال القول في أفعاله القائمة به الحادثة بمشيئته وقدرته كالقول في أفعاله التي هي المفعولات المنفصلة التي يحدثها بمشيئته وقدرته، فإن القائلين بقدم العالم أوردوا عليهم هذا السؤال فقالوا: الفعل إن كان صفة كمال لزم عدم الكمال له في الأزل، وإن كان صفة نقص لزم اتصافه بالنقائض. فأجابوهم بأنه ليس صفة نقص ولا كمال" (٢) .

وهذا نقض لحجتهم وإلزام لا محيد لهم عنه، لأن كلا من الأمرين حادث بقدرته ومشيئته، فحكمها بالنسبة للكمال والنقصان واحد.

٢- أن يقال: "إذا عرض على العقل الصريح ذات يمكنها أن تتكلم بقدرتها وتفعل ما تشاء بنفسها، وذات لا يمكنها أن تتكلم بمشيئتها ولا تتصرف بنفسها البتة، بل هي بمنزلة الزمن الذي لا يمكنه فعل يقوم به باختياره، قضى


(١) مجموع الفتاوى (٦/٢٤١) ، وانظر: درء التعارض (٢/٢١٠-٢١١، ٤/٣، ٨٢) ، والرسالة الأكملية - مجموع الفتاوى (٦/١٠٥) .
(٢) درء التعارض (٤/٣) ، وانظر أيضاً: الأكملية - مجموع الفتاوى (٦/١٠٥) ، ومجموع الفتاوى (٦/٢٤٢) .

<<  <  ج: ص:  >  >>