للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثاً: ذكره لإيجابيتهم وردودهم على الباطنية والملاحدة وغيرهم، ولاشك أن علماء الأشاعرة لهم دور عظيم في ذلك.

١- فالباطنية لما استفحل أمرهم كان لهم علماء أهل السنة بالمرصاد ومن أبرز علماء السنة الذين فضحوهم علماء الأشاعرة، ولذلك يقول شيخ الإسلام: " وكانت الرافضة والقرامطة- علماؤها وأمراؤها - قد استظهرت في أوائل الدولة السلجوقية، حتى غلبت على الشام والعراق، وأخرجت الخليفة القائم ببغداد إلى تكريت وحبسوه بها في فتنة البساسيري المشهورة، فجاءت بعد ذلك السلجوقية حتى هزموهم وفتحوا الشام والعراق، وقهروهم بخراسان وحجروهم بمصر، وكان في وقتهم من الوزراء مثل " نظام الملك"، ومن العلماء مثل أبي المعالي الجويني، فصاروا بما يقيمونه من السنة ويردونه من بدعة هؤلاء ونحوهم لهم من المكانة عند الأمة بحسب ذلك، وكذلك المتأخرون من أصحاب مالك الذين وافقهوه كأبي الوليد الباجي، والقاضي أبي بكر بن العربي ونحوهما، لا يعظمون إلا بموافقة السنة والحديث.." (١) ، والوزير نظام الملك الذي ذكره شيخ الإسلام يعتبر من أبرز من نصر المذهب الأشعري من خلال المدارس النظامية التي أنشأها في أنحاء متفرقة من العراق وخراسان، وهو يذكر فضله فيما قام به من دعم للسلاجقة السنة في مقابل البويهيين الشيعة، ولذلك مدح صلاح الدين الأيوبي - وقد كان يتبنى عقيدة الأشاعرة - فقال عن مصر: " ثم.. فتحها ملوك السنة مثل صلاح الدين، وظهرت فيها كلمة السنة المخالفة للرافضة " (٢) .

٢- كذلك أيضاً يشيد شيخ الإسلام بجهود العلماء - ومنهم علماء الأشاعرة - في فضحهم للباطنية وكشف أسرارهم، يقول عن ابن سينا وكونه من الإسماعيلية الباطنية: " وقد صنف المسلمون في كشف أسرارهم، وهتك أستارهم كتباً كباراً وصغاراً، وجاهدوهم باللسان واليد، إذ كانوا أحق بذلك من اليهود والنصارى، ولو لم يكن إلا كتاب " كيف الأسرار وهتك الأستار"


(١) مجموع الفتاوي (٤/١٨) .
(٢) المصدر السابق (٣/٢٨١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>