للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يكون المخطئ في هذه المسألة من العلماء معذوراً، والمصيب مشكوراً أو مأجوراً، وذلك إذا اعترف بالوجود، وتأول فيها نحواً من أنحاء التأويل أعني في صفة المعاد، لا في وجوده ... " (١) . وهكذا فابن رشد يجعل إثبات المعاد الجسماني وتفاصيل ما ورد عن الجنة وما فيها من أنواع النعيم، والنار وما فيها من ألوان العذاب، كل ذلك قابل للتأويل، لكن لأهل البرهان فقط دون الجمهور، مثل الصفات تماماً.

وتفريق الأشعرية - على حد زعمه - مما لا دليل عليه (٢) .

وبعد هذا النقل المطول لأقوال الأشاعرة والفلسفة في هذا الموضوع المهم، نأتي إلى أقوال ومواقف شيخ الإسلام من ذلك، وقد سبق في بداية هذه الفقرة ذكل تعليله لأسباب هذا التطاول:

١- وأول ما يلاحظ أن شيخ الإسلام ركز على ذكر تطاول المعتزلة على الأشاعرة وكشفهم لتناقضهم. ومعلوم أن الأشاعرة يعتبرون مذهبهم مخالفاً لمذهب وأصول المعتزلة، ولذلك يردون عليهم كثيراً، ويبرزون - في كتبهم - القضايا التي هي موطن خلاف بينهم، ولما كانت مخالفة المعتزلة لمذهب أهل السنة مما لا يشك فيه أحد من الأشاعرة ذكر شيخ الإسلام أن هؤلاء تطاولوا عليهم وأظهروا تناقضهم. ففي معرض الرد على الأشاعرة بعد ذكره لوجه مطول في تناقضهم في الشرعيات والعقليات، يقول: "أن يقال هذه القواعد التي جعلتموها أصول دينكم وظننتم أنكم بها صرتم مؤمنين بالله وبرسوله وباليوم الآخر، وزعمتم أنكم تقدمتم بها على سلف الأمة وأئمتها وبها دمغتهم أهل الإلحاء من المتفلسفة والمعتزلة ونحوهم هي عند التحقيق تهدم أصول دينكم وتسلط عليكم عدوكم وتوجب تكذيب نبيكم والطعن في خير قرون هذه الأمة، وهذا أيضاً فيما فعلتموه في الشرعيات والعقليات" (٣) ، ثم ذكر نماذج لذلك ومنها:


(١) فصل المقال (ص: ٤٩-٥١) .
(٢) انظر: فصل المقال (ص: ٥١-٥٣) ، حيث ينعني ابن رشد على أبي حامد ذكره للتأويلات في الكتب التي ألفت للجمهور، وانظر: المادية والمثالية في فلسفة ابن رشد. محمد عمارة (ص ١٨-٢٨) .
(٣) التسعينية (ص: ٢٦١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>