للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حتى إذا لم يدع إلى صدقة أملاً ... شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي (١)

وكأنه أخذه من قول الأول:

إني أتتني لسان ما أسر بها ... من علو لا عجب فيها ولا سخر

جاءت مرجمة قد كنت أحذرها ... لو كان ينفعني الإشفاق والحذر

تأتي على الناس لا تلوي على أحد ... حتى أتتنا وكانت دوننا مضر

إذا يعاد له ذكر أكذبه ... حتى أتتني بها الأنباء والخبر

وجماعة من الصحابة روى كل منهم فضيلة لنفسه يرون أن على الناس قبول ذلك منهم فتلقت الأمة ذلك بالقبول، وكان من الصحابة والتابعين يقاتلون الخوارج ثم روى بعض أولئك التابعين عن بعض أولئك التابعين عن بعض أولئك الصحابة أحاديث في ذم الخوارج فتلقت الأمة تلك الأحاديث بالقبول، وكثيراً ما ترى في تراجم ثقات الرواة من التابعين فمن بعدهم إخبار الرجل منهم بثناء غيره عليه فيتلقى أهل العلم ذلك بالقبول، وقبلوا من الثقة دعواه ما يمكن من صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو لأصحابه أو إدراكه لكبار الأئمة وسماعه منهم وغير ذلك مما فيه فضيلة للمدعي وشرف له وداع للناس إلى الإقبال عليه وتبجيله والحاجة إليه، ولم يكن أهل العلم إذا أرادوا الاستيثاق من حال الرواي يسألون إلا عما يمس دينه وعدالته. ونص أهل العلم على أن الرواية في ذلك مخالفة للشهادة، وفي (التحرير) لابن الهمام الحنفي مع (شرحه) لابن أمير حاج ج‍٣ ص ٢٤٥: «وأما الحرية والبصر وعدم الحد في قذف) وعدم (الولادة) وعدم (العداوة) الدنيوية (فتختص بالشهادة) أي تشترط فيها لا في الرواية» .

فأما الشهادة فإن الشرع شرط لها أموراً أخرى مع الإسلام والعدالة كما أشار إليه ابن الهمام وشرط في إثبات الزنا أربعة ذكور وفي غيره من الحدود ونحوها ذكرين، وفي الأموال ونحوها رجلا وامرأتين إلى غير ذلك.


(١) في ديوانه: ٢/٢٨٠ برثاء أخت سيف الدولة برواية:
طوى الجزيرة حتى جاءني خبر ... فزعت فيه بآملي إلى كذب.
- زهير-

<<  <  ج: ص:  >  >>