للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا أنه يصحح الإجازة الخاصة وهو قول أكثر أهل العلم وإن كان معناه أنه يروي ما أجيز له بلفظ «حدثنا» فاصطلاح له قد عرف ولا محذور فيه، وقوله أبي علي «وكان لا يحدث إلا من أصوله» عظيم القيمة كما سترى؛ فأما حديث الشفعة فهو في (الموطأ) مرسل، ورواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد والماجشون عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله عن مالك فوصلاه بذكر أبي هريرة، وفي تلك الحكاية أنه رئي في كتاب الأشناني من طريق أبي عاصم فعرف ذلك ولم ينكر، ورئي إلى جنبه عن أبي إسماعيل الترمذي عن أبي صالح عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون عن مالك، فاستنكر هذا، وحدس المستنكر أن ابن الأشناني بلغه أن الماجشون وافق أبا عاصم في تجويده أي وصله فظن أن الماجشون هذا هو عبد العزيز فركب السند إليه. والجواب أنه قد روى غيره هذا الحديث عن أبي إسماعيل الترمذي عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي قتيلة عن مالك فذكره موصولاً كما في (سنن البيهقي) ج٦ص١٠٣ فمن المحتمل أن يكون ابن الأشناني سمع هذا من الترمذي في جملة ما سمع، ولم يكتبه أو كتبه ولم يهتد إلى موضعه من كتبه وبقى عالقاً بذهنه أنه سمع الحديث من الترمذي من الطريق أخرى غير طريق أبي عاصم فلما بلغه أن الماجشون رواه موصولاً ظن أنه عبد العزيز وكان قد سمع من الترمذي عن أبي صالح عن عبد العزيز أحاديث فحدس هذا الحديث منها فكتبه كذلك ليتذكره ثم يبحث في أصوله لعله يجده ولم يكن من نيته أن يرويه قبل أن يجده في أصوله، فقد تقدم أنه كان «لا يحدث إلا من أصوله» وليس في هذا ما يغمز به عل أنه لو كان كتبه في بعض مسوداته وهو يعلم بطلانه فإنه لا يلزمه اسم الكذب حتى يحدث به، وإذا علم بأن من عادته أن لا يحدث إلا من أصوله فقد علم أنه لم يكن يريد أن يحدث بذلك الذي كتبه فكانت كتابته له ضرباً من العبث.

وأما حديث الولاء فهو متواتر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رواه الثوري وعبد الله بن عمر وجمع كثير من عبد الله بن دينار. ثم رواه يحيى بن سليم الطائفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر فظنوا أنه وهم، لكن رواه أبو ضمرة ويحيى بن سعيد

<<  <  ج: ص:  >  >>