للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأقوى، فإذا لم يكن هناك معارض في أقوى لم يكن هناك وهن. وهذا وسيأتي بسط الكلام على حديث الرضخ في الفقهيات من (التنكيل) وتأتي ترجمة أنس في قسم التراجم هناك، (١) والله الموفق.

٢- أبو عوانة الوضاح. قال الكوثري ص ٩٢: « ... وما رواه في ست سنوات في آخر عمره، لا يعتد به لاختلاطه» .

أقول: فتشت المظان فلم أر أحداً زعم أن أبا عوانة اختلط، وكأن الكوثري تشبت بما في (تاريخ بغداد) ١٣: ٤٦٥ « ... محمد بن غالب حدثنا أبو سلمة قال: قال لي أبو هشام المخزومي: من لم يكتب عن أبي عوانة قبل سنة سبعين ومائة فإنه لم يسمع منه» ثم عقب ذلك بذكر وفاة أبي عوانة سنة ١٧٥، أو سنة ١٧٦، وحمل الكوثري قوله «فلم يسمع منه» على المجاز، أي فلم يسمع منه سماعاً يعتد به، ثم تخرص أن ذلك لأجل اختلاطه.

ويدفع هذا أن مثل أبي عوانة في إمامته وجلالته وكثرة حديثه وكثرة الآخذين عنه لو اختلط لاشتهر بذلك وانتشر، فكيف لو دام ذلك سنوات؟ وقد اعتنى الأئمة بجمع أسماء الذين اختلطوا، فلم يذكروا أبا عوانة، واعتنى المؤلفون في الضعفاء بذكر الذين اختلطوا، فلم يذكروا أبا عوانة، ومن ذكره منهم لم يذكر أنه اختلط، وإنما ذكر أنه كان إذا حدث من حفظه يغلط، ومع ذلك فهذه الرواية لا وجود لها في (تهذيب التهذيب) مع حرصه على ذكر كل ما فيه مدح أو قدح، وظهر من ذلك أنها ليست في أصوله، والذي يظهر أنهم حملوها على أن المقصود بها بيان تاريخ الوفاة (٢) لأن الخطيب عقبها بما هو صريح في ذلك، فإما أن يكونوا أعرضوا عنها لشذوذها وإجمالها وإما أن يكون وقع في نسخة التاريخ المطبوع سقط والأصل قبل سنة ست وسبعين فرأوا أن مع إجمالها محتملة للوجهين المصرح بهما، فإن كان ولا بد فقد يكون المراد بها معنى ما روى عن الإمام أحمد أن أبا عوانة كان في آخر عمره يقرأ من كتب الناس، يعني


(١) ج ١ ص ٢١١ وحديث الرضخ في ج ٢ ص ٨٨.
(٢) هذا هو المتعين ولا حاجة لما بعده فقد صرح الحافظان الجليلان أبو بكر الإسماعيلي وأبو أحمد بن عدي بأن أبا عوانة مات سنة سبعين ومائة، كما في " تاريخ جرجان " ص ٤٣٨. المؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>