<<  <   >  >>

ومنه جاء استعمال هذا اللفظ في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ( [البقرة: 143] . أوضح الطبري (1) هذا التشبيه بقوله: كما هديناكم أيها المؤمنون بمحمد عليه السلام وبما جاءكم به من عند الله، فخصصناكم بالتوفيق لقبلة إبراهيم وملته، وفضلناكم بذلك على من سواكم من أهل الملل، كذلك خصصناكم، ففضلناكم على غيركم من أهل الأديان بأن جعلناكم أمة وسطاً. والوسط في كلام العرب: الخيار. ثم قال: وأنا أرى أن الوسط في هذا الموضع هو الوسط الذي بمعنى الجزء الذي هو بين الطرفين، ووصفهم بأنهم وسط لتوسطهم في الدين، فلا هم أهل غلو فيه غلو النصارى الذين غلوا بالترهب وقيلهم (قولهم) في عيسى ما قالوا فيه، ولا هم أهل تقصير فيه تقصير اليهود الذين بدَّلوا كتاب الله وقتلوا أنبياءهم، وكذبوا على ربهم، وكفروا به، ولكنهم - أي المسلمين- أهل توسط واعتدال فيه، فوصفهم الله بذلك، إذ كان أحب الأمور إلى الله أوسطها. والخيار من الناس: عدولهم.


(1) تفسير الطبري 2، 5.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير