للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم ترحم صبابةَ ذي اشتياقٍ ... غريق الجَفنِ بالدَّمع السَّفوح

ألا يا أحسنَ الثَّقلَينِ أَلاّ ... نهاكَ الحسنُ عن فعل القبيح

أيا قلبي المعذَّبَ بالأماني ... أَطعني تَنْجُ باليأس المُريح

ويا نظري طَمَحْتَ إلى بعيدٍ ... فما للبدر والطَّرف الطَّموح

نصحتُك والهوى لكَ مُستزِلٌّ ... يُريكَ الغِشَّ في رأي النصيح

وله:

إلى الله أشكو حبَّ أهيفَ فاتنٍ ... وقعت فما لي من يديه خلاصُ

جرحْتُ بلَحظي خدَّهُ وهو جارح ... بعينيه قلبي، والجروح قِصاص

وله في الأفضل من قصيدة:

زارتْ وواشيها نسيمُ المَندَلِ ... ورقيبُها في الليل وِسواس الحُلي

ومنها:

وسمعتُ في الدنيا بسبعة أبحُرٍ ... ورأيتُ ثامنَها يمينَ الأفضل

وله من قصيدة في القاضي أبي مسلم وادع:

بالجِزع من إضَمٍ رُبوعٌ مُثَّلُ ... دَرْسٌ وفيه لأُمِّ عمرو مَنزِلُ

فقفوا بنا نبكِ المرابعَ باللِّوى ... فمنازلَ الأحباب كانت فانزلوا

أبكي لأحبابٍ كأنِّي شاهدٌ ... نجواهُمُ، وخيالَهُم أتخيَّلُ

أخوه يحيى بن إبراهيم بن علي

العلاّني

ومن شعره:

زعمتمُ أنَّ قلبي عند غيركُمُ ... أَثِمْتُمُ وأَميرِ المؤمنين علي

إنْ كنتُ أضمرتُ هَجراً أو همَمتُ به ... يوماً فلا بلَّغ الرحمن لي أملي

أو دار في خلَدي يوماً، لأجلكم ... مَرُّ القطيعة وافاني به أجلي

إن كان قُدَّ قميصُ الحبِّ من دُبُرٍ ... فإنَّ قلبي عليه قُدَّ من قُبُلِ

بنو عبد اللطيف أهل كتابة وفضل

أبو الحسين علي بن محمد

بن سعيد بن عبد اللطيف

شاعر فاضل من معاصري محمود بن علوي بن المهنّا، وله إليه مجيباً له عن أبيات نفَّذها إليه يستعير كتاباً

وقفتُ على هذه الأحرفِ ... فألفيتها غير مستعطَفِ

وما كنت ممّن يمَلُّ الصَّديق ... ولا كنت للوعد بالمُخلف

وقد جدتُ بالجزء وهو الذي ... به لا يُجاد على مُعتَف

ولو لم تكن ثالث الناظرين ... لما كنتَ ناظرَه فاعرِف

وخَلِّ العِتابَ فإنِّي أخافُ ... تلجلُجَ من ليس بالمنصِف

بنو الحوّاريّ

في المعرّة

أقدمهم عصراً

العميد أبو بشر بن الحوّاريّ

له وقد وقف على داره بالمعرّة بعد هجوم الفرنج:

أهذه بين إنكاري وعِرفاني ... مساربُ الوحش أم داري وأوطاني

جهِلْتُها ولقد أبْدَتْ ملاعبُها ... عهد الصِّبا بين إخواني وخِلاّني

فعُجْتُ أَسألُها والدَّمع مُنسكبٌ ... والقلب في لوعةٍ من وَجده عان

يا دارُ ما لي أرى الأيامَ قد حكمت ... فينا وفيك بحكم الجائر الجاني

فلو أجابت لقالت هكذا فعلت ... قِدماً بجيرة نُعمان ونُعمان

وفي مدائن نوشروانَ مُعتبَرٌ ... للسائلين وفي سيفٍ وغُمدان

فاذهب لشأْنِكَ فالدُّنيا لها دولٌ ... تمضي وتأْتي وكلٌّ بينها فان

أبو اليقظان بن حوّاريّ

عمّ أبي جعفر الذي أوردنا شعره. له:

يَضِنُّ بالبِشر خوفاً أن يؤول إلى ... رِفْدٍ، فلستَ تراه وهو مبتسمُ

فهو الغنيُّ وعِرضُ المُقتِرين له ... وهو المليءُ وفي أخلاقه العدم

وله:

ألا إنَّ الشبابَ إذا تولّى ... فإنَّ مقام صاحبه قليلُ

وفي وضَح المشيب على كلامي ... دليلٌ ليس تنكرُه العقول

كرَكْبٍ عَرَّسوا ليلاً فلمّا ... بدا ضوء الصّباح دنا الرّحيلُ

أبو الحسن علي بن المؤيّد بن حواريّ

<<  <  ج: ص:  >  >>