للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو كفى الله شرَّ أهلِ زماني ... مثلَما كُلَّ خيرِهم قد كفاني،

سِيَّما منهم الّذي كنتُ أرجو ... هـ من الأَصفياء والخُلاّنِ،

عشتُ في غِبطة وفي خفضِ عيشٍ ... آمناً من طوارق الحدثانِ

فإِلى الله أشتكي جورَ دهر ... زائدِ السُّوء ناقصِ الإِحسانِ

ويروى:

فإِلى الله أشتكيهم، وأرجو ... هـ يُعافي منهم بما قد بلاني

وبه أَستعين، إِذْ كلُّ راجٍ ... عونَ غيرِ الإِله غيرُ مُعانِ

أبو علي الحسين بن جعفر بن الحسين الضرير

البندنيجي

الأديب المعروف ب ابن الهمذاني. من شعراء الدولة القائمية والمقتدية.

نقلت من كتاب تكملة الذيل ل ابن الهمذاني من مدائحه في القائم بأمر الله من قصيدة، يهنئه فيها بعوده إلى دار الخلافة بعد ما تم الذي تم من البساسيري، وبعد أمير المؤمنين إلى الحديثة، وعوده في أيام طغرل بك سنة إحدى وخمسين وأربع مئة.

منها:

أقام ثِقافه الإسلام لمّا ... تأوَّد، إذْ بأمر الله قاما

وعاد العدل، بعد بِلىً، قَشيباً ... به، والدِّيِنُ مقتبلاً غلاما.

ولمّا أَنْ طغت عُصَبٌ، وطاشت ... حلومٌ. . أورثت لهم ضِراما

وقادهم القضاء إلى عُتُّلٍ ... زَنيِمٍ، قاد للفِتن السَّواما

أتاح الله ركن الدّين لطفاً ... وتأييداً، فأخزى من أَلاما

وأردى العبدَ، لا جادت يداه ... سوى النّيرانِ تضطرمُ اضطراما

وأتعسَ جَدَّه، وَأدال منه، ... وأقعصه وقد جَدَّ انهزاما

ومنها:

أميرَ المؤمنين رِضى وغَفْراً ... لعارضِ نَبْوَةٍ طرَقَت لِماما

فإنّ الله أبلاك امتحاناً ... كما أبلى النَّبييّن الكراما

صَفِيّ الله آدمُ إذْ عصاه ... فأهبطه إلى الأرض انتقاما

غوى، ثمّ اجتباه، فتاب هَدْيا ... عليه، وعاضَهُ نِعماً جِساما

وإِبراهيمُ لمّا راغَ ضرباً ... على أصنامهم، فغدت حُطاما

وقال: ابْنُوا عليه، وحرِّقوه ... وقال لناره: كوني سلاما

وأَيُّوبُ ابتلاه بطول ضُرٍّ ... وألبسه المذلَّةَ والسَّقاما

فناداه، فأنعمَ مستجيباً ... له، وأتمَّ نعمته تماما

ويوسُفُ حين كادَ بنو أبيه ... له كيداً، وما اجتنبوا الأَثاما

فملَّكه، وجاء بهم إليه ... كما جاؤوك طوعاً أو رَغاما

ولَمَّ الله شملَهُمُ جميعاً ... كذلك لَمَّ شعبكم انتظاما

فأمسى الشَّمل ملتئماً جميعاً ... وزادَ ب عُدَّة الدِّين التئاما

وليّ العهد، والملك المُرَجَّى ... لتقويم الهدى أَنَّى استقاما

فبورك للرَّعيَّة فيه مولىً، ... ودُمتَ إمامها أبداً، وداما

لقد قرَّت بأوبته عيونٌ ... تجافت، منذُ زايَلَ، أن تناما

وأسفرت الخِلافة بعدَ يأس ... وحالَ قطوبُ دولتِها ابتساما

فلا عَدِمَتْكُما ما لاحَ نجمٌ ... تَحُوطانِ الشّريعةَ والأَناما

ولا زالت يمينُ الله تُهدي ... لعزّكما السّعادة والدَّواما

وله من قصيدة، يهنئه بفتح بلاد الروم على يد ألب أرسلان سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة:

عندَك يرجى العفوُ عن مذنبٍ ... أسلمه للحَتْف عُدوانُهُ

ومن أياديك بحورِ العلى ... كلُّ مُدِّلٍ عزَّ سلطانُهُ

هذا ابنُ داوودَ الَّذي قد سمت ... فوقَ نجوم الأُفق تيجانُهُ

باسمك يسطو حين يلقى العدا ... فتَفْرِسُ الأملاكَ فُرسانُهُ

أرهفتَه سيفاً صقيلاً، به ... ينقتل الكفرُ وأوثانُهُ

واصطلم الأعداء، واستهدمت ... دعائم الكفر وأديانُهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>