تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إن أنشدت شاهدا من الشعر فيجوز إن يكون له أروى، وإن ذكرت قولا من اقوال المتقدمين فلعله به أعرف واعتمادي على تفضله في الصفح عن الزلل واغتفاره.

[القول في إياك]

أما موضع الكاف فهو عارف بما قال للناس فيه والذي اعتقده مذهب الخليل وان الكاف في موضع جر لآنا وجدنا هذه اللفظة لا تنفرد بنفسها في حال وانما هي مضافة إلى الظاهر أو المضمور وليست كافها مناسبة لكاف ذاك والنجاك ورويدك وأرأيتك لان هذه حروف تنفرد فيقال ذا ورويد والنجا وأرأيت ويقال إن في مصحف ابن مسعود كافا زائدة في الخط في كل أرأيت في القرآن مثل قوله عز وجل أرأيت الذي يكذب بالدين وقوله أرأيت إن كذب وتولى وهو يروي قول الهذلي

رويد علياء جد ما ثدي أمهم ... الينا ولكن ودهم متماين

وقول الراجز:

إذا أخذت النهب فالجا النجا ... أخشى عليك طالبا سفنجا

فانفراد هذه الأشياء دل على إن مجيىء الكاف بعدها إذا كانت غير واقعة موقع المعربات إنما هو للمخاطبة وأما وزن إيا فان المتقدمين الذين وضعوا أحكام التصريف وزنوا الأفعال والأسماء بالفاء والعين واللام فجعلوهن أصولا في الأوزان ولم يحتاجوا في الثلاثي إلى غيرهن فلما جازوا الثلثة رأوا إن يكرروا أإلام وكانوا في تكريرها مضطرين وذلك اصطلاح وقع بين أهل القياس لأنهم إذا قالوا وزن جمل فعل ووزن جذع فعل لم يحتاجوا إلى غير الحروف الثلاثة فإذا وزنوا جعفرا ونحوه ضاقت الثلاثة إن تسعه فلزمهم إن يجيئوا بحرف رابع فكرهوا إن يجعلوه فاء من الفعل أو عينا فيجيئوا ببناء مستنكر فأضافوا إلى اللام مثلها لأنه قد ورد مثل ذلك في الملحقة من الأسماء الأفعال كقولهم قردد وشملل في مشيته.

والذي عليه المتقدمون إلا يزنوا الحروف التي جاءت لمعنى ولا الأسماء المضمرة لأنها لا تشتق فيحكم عليها بالحذف والسلامة من الزوائد أو كونها من المزيدات ولو قال قائل ما وزن إن وهو الأمر من آن يؤون أي رفق في السير لقيل وزنه فل ولأصله أفعل لأنه من باب قتل يقتل ولكن الهمزة لما تحركت في يؤون بحركة الواو استغنوا عن ذلك دخول ألف الوصل إذ كانت تدخل لسكون ما بعدها وحذفت الواو لأنها ساكنة لقيتها لام الفعل بعد إن سكنها حكم الأمر ولو نطق بذلك على الأصل لقيل أوون بواوين الأولى منهما كانت همزة فجعلت واواً كراهة إن تلتقي همزتان كما فعل بالهمزة الثائية في قولك اوتمن لأن الواو والياء إذا كانتا بدلا من الهمزة خرجتا من حكم القلب ألا ترى انك إذا أمرت من أوى يأوي قلت إيو فلم تقلب وكذلك قالوا روية فجعلوا الهمزة واوا ومن قال رية في رؤية الزمه القياس إن يقول أو فيدغم وهذا النوع لم ينطق بمثله ولم يستعمل شيء منه على التمام.

ولو قال قائل ما وزن أنا من قولك أنا خير منك لم يجب إن يمثل له ذلك بالفعل إذ كانت هذه كلمة موضوعة بغير اشتقاق ولا يجوز إن يوزن إلا إن يكره على ذلك مجبر وكذلك أنت وهو وهي وما جرى مجراهن لما لم ينطق منهن بفعل وجب ألا يجرين مجرى زيد وعمر قال وضرب.

والناس في الاشتقاق فرقتان فطائفة تقول إن الأسماء والأفعال كلها مشتقة وطائفة تذهب إلى إن بعفض الأسماء مشتق وبعضها ليس بمشتق فأما الأفعال فيلزم أصحاب القياس اشتقاقها كلها من اسماء الفاعلين ومن المصادر واما الأسماء فبعضها مشقق من بعض ومن زعم ان الأسماء قبل الأفعال لزمه إلا يجعل اسما مشتقاً من فعل على إن أهل هذا الشأن يسامحون بالعبارة في ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير