للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغريب: تذكر جزاء الزنا.

العجيب: خرجت شعرة طويلة من أنف زليخا، وقيل: مسح جبريل

جناحه على ظهره حتى خرجت شهوته من أظافيره (١) .

قوله: (قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥) .

لما رأته خافت فأوهمت أن البدار منه وأنه قصدها، و"مَا" للنفي.

الغريب: "مَا" للاستفهام، أي هل جزاؤه إلا السجن أو عذاب أليم.

(قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي) .

لم يكن يوسف - عليه السلام - يفضحها إن لم تكذب عليه.

قوله:

(وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا) ، كان صبياً فأنطقه الله عند أكثر المفسرين.

وقيل: كان رجلاً من خاصة الملِك له رأي.

الغريب: هو زوجها.

العجيب: هو سنور كان في الدار. حكاه النقاش. ومن العجيب:

القميص: هو الشاهد.

وكان القياس: وشهد شاهد أنه إن كان، لكنه أجرى مجرى قال، لأنه

قول.

قوله: (إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ)

المبرد والزجاج: يجوزان وقوع كان بعد

إن الشرطية بمعنى الماضي، ويأباه أبو علي، ويقول: تقديره: إن يكن الأن

قدَّ قميصه. قال علي بن عيسى: هذا دلالة عادة أن الذي شُق قميصه من دبر هو الهارب، كما أن الذي يظهره الضربة هو المهزوم في الحرب.


(١) قال العلامة الشنقيطي في تفسيره "أضواء البيان: تفسير القرآن بالقرآن" (٣ / ٦٠ - ٦٢) : "والجواب الثاني - وهو اختيار أبي حيان: أن يوسف لم يقع منه هم أصلا، بل هو منفي عنه لوجود البرهان. وهذا الذي اختاره أبو حيان وغيره هو أجرى الأقوال على قواعد اللغة العربية، لأن الغالب في القرآن وفي كلام العرب: أن الجواب المحذوف يذكر قبله ما يدل عليه، كقوله: "فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين": أي: إن كنتم مسلمين فتوكلوا عليه، فالأول: دليل الجواب المحذوف لا نفس الجواب، لأن جواب الشروط وجواب "لولا" لا يتقدم، ولكن يكون المذكور قبله دليلا عليه كالآية المذكورة. وكقوله: "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"، أي: إن كنتم صادقين فهاتوا برهانكم. وعلى هذا القول: معنى الآية، وهم بها لولا أن رأى برهان ربه، أي: لولا أن رآه هم بها. فما قبل "لولا" هو دليل الجواب المحذوف، كما هو الغالب في القرآن واللغة. ونظير ذلك قوله تعالى: "إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها"، فما قبل "لولا" دليل الجواب، أي: لولا أن ربطنا على قلبها لكادت تبدي به. واعلم أن جماعة من علماء العربية أجازوا تقديم جواب "لولا" وتقديم الجواب في سائر الشروط: وعلى هذا القول يكون جواب "لولا" في قوله: "لولا أن رأى برهان ربه"، هو ما قبله من قوله: "وهم بها". وإلى جواز التقديم المذكور ذهب الكوفيون، ومن أعلام البصريين: أبو العباس المبرد، وأبو زيد الأنصاري". وقال الشيخ أبو حيان الأندلسي في "البحر المحيط" (٥ / ٢٩٤ - ٢٩٥) ما نصه: "طوَّل المفسرون في تفسير هذين الهمَّيْن، ونسب بعضهم ليوسف ما لا يجوز نسبته لآحاد الفساق، والذي أختاره أن يوسف عليه السلام لم يقع منه هم بها البتة، بل هو منفي لوجود رؤية البرهان، كما تقول: لقد فارقت لولا أن عصمك الله، ولا تقول: إن جواب "لولا" متقدم عليها، وإن كان لا يقوم دليل على امتناع ذلك، بل صريح أدوات الشرط العاملة مختلف في جواز تقديم أجوبتها عليها، وقد ذهب إلى ذلك الكوفيون، ومن أعلام البصريين أبو زيد الأنصاري وأبو العباس المبرد، بل نقول: إن جواب "لولا" محذوف لدلالة ما قبله عليه، كما تقول جمهور البصريين في قول العرب: أنت ظالم إن فعلت، فيقدرونه: إن فعلت فأنت ظالم، ولا يدل قوله: أنت ظالم على ثبوت الظلم، بل هو مثبت على تقدير وجود الفعل، وكذلك هنا التقدير: لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها، فكان موجد الهمِّ على تقدير انتفاء رؤية البرهان، ولكنه وجد رؤية البرهان، فانتفى الهمُّ". وبعد أن رد على الزجاج اعتراضا لغويا، قال: "وأما أقوال السلف - والتي ساق بعضها الإمام البغوي هنا - فنعتقد أنه لا يصح عن أحد منهم شيء من ذلك، لأنها أقوال متكاذبة يناقض بعضها بعضا مع كونها قادحة في فساق المسلمين فضلا عن المقطوع لهم بالعصمة. والذى روي عن السلف لا يساعد عليه كلام العرب لأنهم قدَّروا جواب "لولا" محذوفا ولا يدل عليه دليل، لأنهم لم يقدروا "لهمَّ بها"، ولا يدل كلام العرب على أن يكون المحذوف من معنى ما قبل الشرط، لأن ما قبل الشرط دليل عليه، ولا يُحذف الشيء لغير دليل عليه". ثم يقول أبو حيان: "وقد طهرنا كتابنا هذا - أي: تفسيره البحر المحيط - عن نقل ما في كتب التفسير مما لا يليق ذكره، واقتصرنا على ما دل عليه لسان العرب ومساق الآيات التي وردت في هذه السورة مما يدل على العصمة وبراءة يوسف عليه السلام من كل ما يشين" وانظر: "الإسرائيليات والموضوعات" لمحمد محمد أبو شهبة ص (٣٠٧ - ٣١٩) ، تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: (١٢ / ٢٨٠ - ٢٨٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>