للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَأمر فَوَقع على ظهرهَا: قد صَحَّ عندنَا أَنَّك رجل تصرف مَا نجريه عَلَيْك فِيمَا يكره الله عز وَجل، من فَسَاد نَفسك، وَمَا نرى أَن نعينك على ذَلِك، فَالْحق بِحَيْثُ شِئْت، فَلَا خير لَك عندنَا بعْدهَا.

قَالَ: فَخرج التوقيع إِلَى الرجل، فغمه ذَلِك، وَعمل محضرًا أَدخل فِيهِ خطّ خلق كثير مِمَّن يعرفهُ، أَنه مَسْتُور، وَمَا قرف قطّ ببغاء.

وَكتب رقْعَة إِلَى كافور، يحلف فِيهَا بِالطَّلَاق وَالْعتاق والأيمان الغليظة، أَنه لَيْسَ ببغاء، وَاحْتج بالمحضر، وَجعل الرقعة طي الْمحْضر.

وَقَالَ فِيهَا: إِنَّه لم يكن يدْفع إِلَيْهِ مَا يدْفع لأجل حفظه فرجه أَو هتكه، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك لِأَنَّهُ مُنْقَطع، وغريب، وهارب، ومفارق نعْمَة، وَإِن الله عز وَجل أقدر على قطع أرزاق مرتكبي الْمعاصِي، وَمَا فعل ذَلِك بهم، بل رزقهم، وأمهلهم، وَأمرهمْ بِالتَّوْبَةِ، وَإنَّهُ إِن كَانَ مَا قذف بِهِ صَحِيحا، فَهُوَ تائب إِلَى الله عز وَجل مِنْهُ، وَسَأَلَهُ رد رسمه إِلَيْهِ، وَرفع الْقِصَّة إِلَى كافور.

قَالَ: فَمَا أَدْرِي إِلَى أَي شَيْء انْتهى أمره، إِلَّا أَنه صَار فضيحة وتحدث النَّاس بحَديثه.

وَاتفقَ خروجي من مصر، عقيب ذَلِك، إِلَى حَضْرَة سيف الدولة، فَلَقِيته بحلب، وَجَرت أَحَادِيث المصريين، وَكَانَ يتشوق أَن يسمع حَدِيث صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ، وَيُعْجِبهُ أَن يذكر لَهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>