للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَبَّة فَمَا فَوْقهَا، وَلَا فِي منزلي مَا أبيعه.

فَإِنِّي لكذلك، وَمَا عِنْدِي طَعَام، وَلَا مَا أَشْتَرِي بِهِ قوت يومي، إِلَّا أَن عِنْدِي نبيذا قد أدْرك، وَأَنا جَالس على بَاب دَاري ضيق الصَّدْر، أفكر فِيمَا أعمله.

إِذْ اجتاز بِي صديق لي، فَجَلَسَ إِلَيّ، فتحدثنا، فعرضت عَلَيْهِ الْمقَام عِنْدِي، عرض معذر، كَمَا جرى على لساني، فَأَجَابَنِي، وَقعد.

فَانْقَطع بِي، وتمنيت أَنِّي خرست، فَلم أجد بدا من إِدْخَاله منزلي، فأدخلته.

وَقمت إِلَى أُمِّي فعرفتها الْخَبَر، فأعطيتني مقنعتها، وَقَالَت: بعها، وقم بِأَمْرك الْيَوْم، فبعتها بِثَلَاثَة دَرَاهِم، واشتريت بهَا خبْزًا وسمكا وبقلا، وريحانا، وَجئْت بِهِ.

فَبينا نَحن كَذَلِك؛ إِذْ مرت بِي سنور لبَعض الْجِيرَان، فمددت يَدي إِلَيْهَا، فَإِذا هِيَ ذَلُول، فقبضت عَلَيْهَا، وذبحتها، وسلختها، ودفعتها إِلَى أُمِّي، فَقلت: اشويها، فَفعلت، وقدمتها إِلَى صديقي، مَعَ مَا اشْتَرَيْته، فأكلنا.

فَذكرت لما وَقعت يَدي على هَذِه العناق، حَالي تِلْكَ، وحالنا الْيَوْم من السعَة وَالنعْمَة، ونفاذ الْأَمر، فَالْحَمْد لله على مَا أنعم.

ودعا بِمَال عَظِيم، وَأمر أَن يتَصَدَّق بِنصفِهِ بِمصْر، وَبعث نصفه إِلَى مَكَّة وَالْمَدينَة، يتَصَدَّق بِهِ هُنَاكَ.

وَأمر بالخوان وَمَا عَلَيْهِ أَن يطعم للْمَسَاكِين، ودعا بخوان آخر.

<<  <  ج: ص:  >  >>