للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فصل: من جامَعَ في صوم رمضان بلا عذر

من جامَعَ في صوم رمضان بلا عذرٍ، لزمه القضاء والكفارة (و) ، ومرادهم: ما صرَّحَ به غير واحدٍ بذَكَرٍ أصلي (١) ، في قُبُلٍ أصلي، أنْزَلَ أم لا؛ لأنه مَظنَّةُ الإنزال، أو لأنه باطن كالدُّبرِ، كما سبق في الاستنجاء، وأنه لو أولج خنثى مشكِلٌ ذَكَرَه في قُبُلِ خنثى مثله، أو قُبُل امرأة، أو أولج رجل ذكَرَه في قبل خنثى مشكل، لم يَفْسُدْ صوم واحد منهما إلا أن ينزل، كالغسل، وأن الخَصِيَّ كغيره إن أولَجَ، وللشافعي قول: لا يقضي مَنْ جامع كجماع زائد، أو به بلا إنزال. وعن سعيد بن جبير، والنخعي: لا كفارة أيضاً. وقال الأوزاعي: إن كفر بالصوم لم يقض، وإلا قضى. ويأتي قول شيخنا في فصل القضاء.

والناسي كالعامد، نقله الجماعة، واختاره الأصحاب (وم) والظاهرية، وعنه: لا يكفِّرُ، اختاره ابن بطة (وم ر) . وعنه: لا يقضى. اختاره الآجري، وأبو محمد الجوزي، وشيخنا (وهـ ش) ، وذكره في «شرح مسلم» قول جمهور العلماء (٢) .

وكذا من جامَعَ يعتقده ليلاً، فبان نهاراً، يقضي، جزم به الأكثر، وجعله جماعة أصلاً للكفارة.

وفي «الرعاية» رواية: لا يقضي. واختاره شيخنا، وتأتي رواية ابن القاسم، وهل يكفِّرُ - كما اختاره أصحابنا - قاله صاحب «المحررِ» ، وأنه قياس من أوجبها على الناسي وأولى، أم لا يكفِّرُ (و) ؟ فيه روايتان، وعلى الثانية: إن علم في الجماع أنه نهاراً، ودام عالماً بالتحريم، لزمته الكفارة؛ بناء على من وطئ بعد إفساد صومه، على ما يأتي.


(١) قوله: «ذَكَرٌ أَصلِي» احترازاً من ذكر الخنثى؛ لأن الخنثى لا يعلم أذكر هو أم أنثى؟ فإن كان رجلاً فذكره أصلي، وإن كان أنثى فذكره غير أصلي؛ لأن الذكر غير الأصلي مثل الأصبع، والأصبع إذا أدخله الإنسان في فرج امرأته لم يجب عليه الغسل، ولم يفسد الصوم.
(٢) وهذا هو الصحيح، أنه ليس عليه قضاء ولا كفارة.

<<  <   >  >>