للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يوم الشك إذا لم يكن في السماء علة، ولم يتراءى الناس الهلال، قال القاضي وغيره: أو شهد به من رد الحاكم شهادته، قال: أو كان في السماء علة وقلنا: لا يجب صومه، فإن صامه بنية الرمضانية احتياطاً، كره على ما سبق، ذكره صاحب «المحررِ» ، وإن صامه تطوعاً، كره إفراده، ويصح، وذكر صاحب «المحررِ» أنه ظاهر كلام أحمد، وذكر رواية الأثرم السابقة في تقدم رمضان، وقال: هذا الكلام لا يعطي أكثر من مجرد الكراهة. كذا قال، وقيل: يحرم ولا يصح، اختاره ابن البناء، وأبو الخطاب في «العبادات» ، وصاحب «المحررِ» وغيرهم، وجزم به ابن الزاغوني وغيره، وفاقاً لأكثر الشافعية، وقال في «الرعاية» : وقيل: يحرم بدون عادة أو نذر مطلق، ويبطل على الأصح بدونهما، وحكى الخطابي عن أحمد: لا يُكرَهُ (وهـ م) ؛ حملا للنهي على صومه من رمضان. ولا يكره مع عادة (و) ، أو صلته بما قبله النصف (و) ، وبعده الخلاف السابق، ولا يكره عن واجب؛ لجواز النفل المعتاد فيه كغيره، والشك مع البناء على الأصل لا يمنع سقوط الفرض، وعنه: يُكْرَهُ صومه قضاء جزم به في «الإيضاح» ، و «الوسيلة» ، و «الإفصاح» ، فيتوجه طرده في كل واجب (وهـ ش) ؛ للشك في براءة الذمة، ولهذا قال بعض الحنفية: لا يجزئه عنه، كما لو بان من رمضان عندهم. وفي «لُقْطَةِ العجلان» : لا يجوز صيام يوم الشك، سواء صامه نفلا، أو عن نذر، أو قضاء، فإن صامه لم يصح، والله أعلم (١) .


(١) والصحيح أنه إذا كان قضاءاً فلا بأس إذ أنه ضرورة، ولا يجوز تأخير القضاء إلى ما بعد شهر رمضان، وكذلك إذا كان له عادة؛ للحديث: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه» .

<<  <   >  >>