فصول الكتاب

<<  <   >  >>

§بَابُ الْإِيمَانِ بِكَلَامِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

275 - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَاللَّهُ الْمُتَكَلِّمُ أَوَّلًا وَآخِرًا، لَمْ يَزَلْ لَهُ الْكَلَامُ، إِذْ لَا مُتَكَلِّمَ غَيْرُهُ، وَلَا يَزَالُ لَهُ الْكَلَامُ إِذْ لَا يَبْقَى مُتَكَلِّمٌ غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: 16] أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ فَلَا يُنْكِرُ كَلَامَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا مَنْ يُرِيدُ إِبْطَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَيْفَ يَعْجِزُ عَنِ الْكَلَامِ مَنْ عَلَّمَ الْعِبَادَ الْكَلَامَ، وَأَنْطَقَ الْأَنَامَ؟ .

276 - قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] . فَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا غَيْرَ نَفْسِ الْكَلَامِ، وَقَالَ لِمُوسَى: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} [الأعراف: 144] . وَقَالَ: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75] . وَقَالَ: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح: 15] . وَقَالَ: {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [يونس: 64] . وَقَالَ: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا، لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} . وَقَالَ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى -[156]- يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] . وَقَالَ: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 171]

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير