فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

§بَابُ الْقَوْلِ فِي تَعَارُضِ الْعِلَّتَيْنِ وَتَرْجِيحِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى اعْلَمْ أَنَّ التَّرْجِيحَ لَا يَقَعُ بَيْنَ دَلِيلَيْنِ مُوجِبَيْنِ لِلْعِلْمِ , لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يَتَزَايَدُ , وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ وَكَذَلِكَ لَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ بَيْنَ دَلِيلٍ مُوجِبٍ لِلْعِلْمِ أَوْ عِلَّةٍ مُوجِبَةٍ لَهُ , وَبَيْنَ دَلِيلٍ أَوْ عِلَّةٍ يُوجِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الظَّنَّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ , وَلَأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلظَّنِّ لَا يَبْلُغُ رُتْبَةَ الْمُوجِبِ لِلْعِلْمِ , وَلَوْ رَجَحَ بِمَا رَجَحَ لَكَانَ الْمُوجِبُ لِلْعِلْمِ مُقَدِّمًا عَلَيْهِ , فَلَا مَعْنَى لِلتَّرْجِيحِ , فَمَتَى تَعَارَضَتْ عِلَّتَانِ , وَاحْتِيجَ فِيهِمَا إِلَى التَّرْجِيحِ , رُجِّحَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى بِوَجْهٍ مِنَ التَّرْجِيحِ: فَمِنْ ذَلِكَ: أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا مُنْتَزَعَةً مِنْ أَصْلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ , وَالْأُخْرَى مِنْ أَصْلٍ غَيْرِ مَقْطُوعٍ بِهِ , فَالْمُنْتَزَعَةُ مِنَ الْمَقْطُوعِ بِهِ أَوْلَى لِأَنَّ أَصْلَهَا أَقْوَى وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ أَصْلُ إِحْدَاهُمَا مَعَ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ قَدْ عُرِفَ دَلِيلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ فَيَكُونُ أَقْوَى مِمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يُعْرَفْ دَلِيلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ , لِأَنَّ مَا عُرِفَ دَلِيلُهُ يُمْكِنُ النَّظَرُ فِي مَعْنَاهُ , وَتَرْجِيحُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ أَصْلُ إِحْدَاهُمَا قَدْ عُرِفَ بِنُطْقٍ , وَأَصْلُ الْأُخْرَى

<<  <  ج: ص:  >  >>