فصول الكتاب

<<  <   >  >>

§بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ أَفْعَالَ الْخَلْقِ مَكْتُوبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى مَقْدُورَةٌ لَهُ فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقٌ، وَمِمَّنْ بَاشَرَهَا كَسْبٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {اللَّهُ خَالِقُ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16] وَقَالَ: {خَالِقُ كُلَّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام: 102] وَقَالَ: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . فَامْتُدِحَ بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا فَكَمَا لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ عِلْمِهِ لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ خَلْقِهِ وَقَالَ: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] وَقَالَ: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] وَقَالَ: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [غافر: 62] وَقَالَ: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 164] وَقَالَ: {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} [المؤمنون: 88] وَقَالَ: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . فَامْتُدِحَ بِالْخَلْقِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَالْقُدْرَةِ، فَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ قُدْرَتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَخَلْقِهِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيمَا خَلَقَ كَلَامُهُ وَسَائِرُ صِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ، كَمَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ ذَاتُهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُ غَيْرِهِ. وَلَا نَقُولُ فِي صِفَاتِهِ إِنَّهَا غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَخْلُقُ بِكَلَامِهِ فَلَا يَكُونُ كَلَامُهُ مَخْلُوقًا، وَلَأَنَا رَأَيْنَا مَنْ قَالَ: أَنَا بَنَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ. لَمْ يَدْخُلِ الْبَانِي وَلَا كَلَامُهُ فِي الْبِنَاءِ ثُمَّ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ عُمُومِ آيَةٍ لِحُجَّةٍ، وَلَا يُوجِبُ خُرُوجَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير